أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

ولهما: إنّ الشَّهرَ دليلُ الحاجة؛ لأنّه زمانُ تَجَدُّدِ الرَّغبةِ على ما عليه الطِّباع السَّليمة، فصارت في مَعنى الآيسة، والإباحةُ بقَدْرِ الحاجة، فصَلُحَ الشَّهْرُ دَليلاً، بخلافِ المُمتدِّ طُهْرُها؛ لأنّ دَليلَ تَجَدُّدِ الرَّغبةِ الطُّهْر، وهو مَرجوٌّ في حَقِّها دون الحامل فافترقا.
وطلاقُ السُّنّة في العَدَدِ والوَقْتِ على ما بَيَّنّا.
والسُّنّةُ في العَدَدِ يَسْتَوي فيها المَدْخُولُ بها وغَيْرُ المَدْخُول بها، والصَّغيرةُ والآيسةُ، والحاملُ والحائلُ؛ لما بَيَّنّا أَنّها شُرْعَت للحاجةِ، والكلُّ فيه سواءٌ.
والسُّنّةُ في الوَقْتِ تَخْتَصُّ بالمَدْخول بها؛ لأنّ طُهْراً لا جَماع فيه لا يُتَصَوَّرُ في غيرِ المَدُخول بها، ولأنّ المَحظورَ هو تطويلُ العِدّة لو وَقَعَ في الحَيضِ، فإنّها لا تُحْتَسَبُ من العِدّة، ولا عِدّة على غير المَدْخُول بها.
(والبِدعةُ أن يُطلِّقها ثلاثاً أو ثِنْتَيْنِ بكلمةٍ واحدةٍ، أو في طُهْرٍ لا رَجْعةَ فيه، أو يُطَلِّقَها، وهي حائضٌ فيَقَعَ، ويكون عاصِياً).
أمّا الثَّلاثُ والثَّنْتَيْن؛ فلما بيّنّا أنّه خلافُ السُّنّة، والمَشْروعيّةُ للحاجة، وهي تَنْدَفِعُ بالواحدة (¬1).
¬__________
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان عمر - رضي الله عنه - إذا أُتي برجل قد طلَّق امرأته ثلاثاً في مجلس أوجعه ضرباً، وفرَّق بينهما». وعن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: أتاه رجل فقال: إنَّ عمي طلق امرأته ثلاثاً، فقال: «إنَّ عمك عصى الله، فأندمه الله، فلم يجعل له مخرجاً» في مصنف ابن أبي شيبة 9: 519.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 2817