أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

قال: (ويقعُ طلاقُ كلِّ زَوْج عاقلٍ بالغٍ (¬1) مُسْتَيقظٍ)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ
طلاقٍ واقعٌ إلا طلاقَ الصَّبيِّ والمعتوه» (¬2)، وفي رواية: «إلا طلاقَ الصبيِّ والمجنون»، ولا يقعُ طَلاقُ الصَّبيِّ (¬3) والمَجنون؛ لما رَوَينا، ولأنّهما عديما العَقل والتّمييز، والأَهليّة بهما.
¬__________
(¬1) وأيضاً: أن يعي ما يصدر عنه، حتى لو غلب على أفعاله وأقواله الخلل فخرجت عن عادته وإن كان يعلمها ويريدها، فلا يقع طلاق الغضبان والمدهوش والمختل العقل بكبر أو مرض أو مصيبة فاجئته، والمعوّل عليه في حالهم إناطة الحكم بغلبة الخلل في الأقوال والأفعال الخارجة عن عادته وإن كان يعلمها ويريدها؛ لأنَّ هذه المعرفة والإرادة غير معتبرة؛ لعدم حصولها عن إدراك صحيح كما لا تعتبر من الصبيّ العاقل، فلا يلزم فيهم أن يكون بحال لا يعلم ما يقول، بل يكتفى فيه بغلبة الهذيان واختلاط الجدّ بالهزل، كما هو المفتى به في السكران؛ ولأنَّ أهليةَ التصرّف بالعقل المميّز، وهو غيرُ موجود عندهم، هذا خلاصةُ ما حقَّقه ابنُ عابدين في ردّ المحتار2: 426 - 427.
(¬2) سبق تخريجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كلّ طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله» في سنن الترمذي3: 496.
(¬3) ولو كان مراهقاً؛ لأنَّ أهلية التصرّف بالعقل المميز، ولا عقل للصبيّ بهذا الوصف؛ لأنَّ المرادَ بالعقل المعتدل منه، والصبيّ وإن اتصف بالعقل حتى صحّ إسلامه، لكنَّه ليس بمعتدل قبل البلوغ، فلا يعتبر فيما يترتّب عليه مضرّة له؛ ولأنَّ المدارَ على البلوغ؛ لانضباطه، فتعلَّق به الحكم، ولا يقع طلاق أبي الصبي على زوجته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الطلاق لمَن أخذ بالساق» في سنن ابن ماجه 1: 362، وسنن الدارقطني 4: 37، والمعجم الكبير 11: 300، والكامل 6: 11، وسنن البيهقي الكبير 7: 370، وقال البيهقي وابن حجر في تلخيص الحبير 3: 216، والهيثمي في مجمع الزوائد 4: 334، والكناني في مصباح الزجاجة 2: 131: «ضعيف»، والمقصود: الزوج، وهي كناية لطيفة.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 2817