أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

ولو طَلَّقَ الصَّبيُّ أو النَّائمُ ثمَّ بَلَغَ أو استيقظ، وقال: أجزتُ ذلك الطَّلاقَ لا يَقَعُ.
ولو قال: أَوْقَعْتُه وَقَعَ.
(وطلاقُ المُكرَه (¬1) واقعٌ)؛ لما رُوي: «أنّ امرأةً اعتَقَلَت زوجَها وجَلَسَت على صَدْرِه ومعها شفرةٌ، وقالت: لتطلقني ثلاثاً أو لأقتلنَّك فناشدها الله أن
¬__________
(¬1) الإكراه المعتبر: أن يصير خائفاً على نفسه من جهة المكرِه في إيقاع ما هدده به عاجلاً؛ لأنَّه لا يصير ملجأ محمولاً طبعاً إلا بذلك، وفيما أكره به، بأن يكون متلفاً، أو مزمناً، أو متلفاً عضواً، أو موجباً عما ينعدم الرضا باعتباره، وفيما أكره عليه أن يكون المكره ممتنعاً منه قبل الإكراه إما لحقه، أو لحق آدمي آخر، أو لحق الشرع، كما في المبسوط 24: 40، ويقع طلاق المكره؛ لعموم النصوص وإطلاقها كقوله - جل جلاله -: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1]، فإنَّه يقتضي شرعية هذا التصرف من غير تخصيص وتقييد؛ ولأنَّ المكرَه قصدَ إيقاع الطلاق على زوجته حال أهليته؛ لأنَّه عرف الشرَّين، وهما: الهلاك مثلاً، والطلاق، واختار أهونها، واختيار أهون الشرين آية القصد والاختيار، وكلُّ مَن قَصَدَ إيقاعه كذلك لا يخلو فعله عن حكمه، كما في الطائع إذ لعلّ فيه دفع الحاجة، وهي موجودةٌ في المكره لحاجته إلى التخلّص ممَّا تُوعِّدَ به من القتل أو الجرح مثلاً إلا أنَّه غير راض بالحكم، فيقع الطلاق ولا تأثير لهذا في نفي الحكم، كما في الهازل، كما في سبل الوفاق ص252.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 2817