اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

قال: (وطلاقُ السَّكران (¬1) واقعٌ)، وقال الطَّحاويُّ - رضي الله عنه -: لا يقع، وهو اختيارُ الكَرخيّ - رضي الله عنه - اعتباراً بزوال عَقْلِه بالبِنْجِ والدَّواء.
ولنا: أنّه مُكلَّفٌ بدليل أنّه مخاطبٌ بأداءِ الفرائض، ويَلْزَمُه حَدُّ القَذْفِ والقَوَدِ بالقَتْل، وطَلاقُ المُكلَّف واقعٌ كغير السَّكران، بخلاف المُبَنَّج؛ لأنّه ليس له حكم التَّكليف، ولأنَّ السَّكران بالخمر والنَّبيذِ زالَ عقلُه بسببٍ هو معصية فيجعل باقياً زجراً، حتى لو شَرِبَ فَصُدِعَ رأسُه وزالَ عقلُه بالصُّداع نقول: لا يقعُ، والغالبُ فيمَن شَرِبَ البِنْجَ والدَّواءَ التَّداوي لا المعصية، ولذلك انتفى التَّكليف عنهم.
¬__________
(¬1) وهو مَن يزول عقله فلا يميز الأشياء عن بعضها، بأن لا يعرف الرَّجل مِنَ المرأة، ولا السماء من الأرض، ولا الطول مِنَ العرض، كما في الشلبي3: 194، وله حالان:
أولاً: أن يكون ذلك بسبب معصية كما إذا تناول الشخصُ شيئاً محرماً طائعاً مختاراً، سواء كان خمراً، أو نبيذاً، أو حشيشاً، أو أفيوناً، فَسَكِر، وطلَّق زوجتَه، وقعَ عليها الطلاق؛ لأنَّه مخاطبٌ شرعاً بقوله - جل جلاله -: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} النساء: 43، فوجبَ نفوذ تصرُّفه؛ لأنَّ عقلَه زال بسببٍ هو معصيةٌ، فيُجْعَلُ باقياً؛ زجراً له.
ثانياً: أن يكون بغير معصية: كمَن شرب دواءً مسكراً تعيَّن فيه الشفاء بوصف الطبيب
العدل الماهر، أو اضطر بأن غصَّ بلقمة وخاف الموت ولم يجد ما يسيغها إلا الخمر، أو أكره على تعاطي ما يسكر فتعاطاه، فَسَكِر وطلّق زوجته لا يقع، كما في التبيين 2: 196، وردّ المحتار 3: 240.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 2817