تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
الذي لا يَقْدِرُ على رجعتِها، بخلاف الرَّجعيِّ؛ لأنّه ليس بشديدٍ عليه، حتى يَمْلِكُ رجعتَها بدون أمرها.
قال: (وإن نَوَى الثَّلاث فثَلاثٌ)؛ لأنّ الشِّدَّةَ والبِدعةَ وطلاقَ الشَّيطان يتنوَّع إلى نوعين: شدّةٌ ضَعيفةٌ وقَويّةٌ، فالضَّعيفةُ الواحدةُ البائنةُ، فعند عدم النِّيّة يَنْصَرفُ إليها للتَّيَقُّن، وإذا نَوَى الثَّلاث فقد نَوَى أحدَ نوعيه فيُصَدَّقُ.
وكذا لو قال: أنت طالقٌ كألفٍ؛ لأنّه يُشبَّه بها في القُوّة. قال الشَّاعر (¬1):
وواحدٌ كالأَلفِ إن أَمْرَ عَنَى (¬2)
ويُشْبَّه بها في العَدَد فأيّهما نَوَى صَحَّ، وعند عدمِها يَثْبُتُ الأَقلّ؛ لما مَرّ.
وعند مُحمّدٍ - رضي الله عنه -: أنّه يَقَعُ الثَّلاثُ عند عَدَم النِّيّة؛ لأنّه عَدَدٌ، فالظَّاهرُ هو التَّشبيهُ في العَدَد.
ثمّ عند أبي حنيفة ومُحمّدٍ - رضي الله عنهم -: متى شَبَّه الطَّلاقَ فهو بائنٌ؛ لأنّ التَّشبيهَ يَقْتَضي زيادةَ الوَصْف، وذلك بالبَينونة؛ لأنّ عند عَدَم التَّشبيه يكون رَجعيّاً.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وقيل: هو قولُ مُحمَّدٍ - رضي الله عنه -: إن ذَكَرَ العِظَمَ كان بائناً
¬__________
(¬1) وهو محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، أبو بكر: من أئمة اللغة والأدب. وكانوا يقولون: ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء، ومن كتبه «الاشتقاق» و «المقصور والممدود» و «الجمهرة»، (223 - 321 ه). ينظر: الأعلام6: 80.
(¬2) وصدر البيت: والنّاس ألف منهم كواحد، كما في التَّحفة اللطيفة 2: 171، وذيل مرآة الزمان3: 372.
قال: (وإن نَوَى الثَّلاث فثَلاثٌ)؛ لأنّ الشِّدَّةَ والبِدعةَ وطلاقَ الشَّيطان يتنوَّع إلى نوعين: شدّةٌ ضَعيفةٌ وقَويّةٌ، فالضَّعيفةُ الواحدةُ البائنةُ، فعند عدم النِّيّة يَنْصَرفُ إليها للتَّيَقُّن، وإذا نَوَى الثَّلاث فقد نَوَى أحدَ نوعيه فيُصَدَّقُ.
وكذا لو قال: أنت طالقٌ كألفٍ؛ لأنّه يُشبَّه بها في القُوّة. قال الشَّاعر (¬1):
وواحدٌ كالأَلفِ إن أَمْرَ عَنَى (¬2)
ويُشْبَّه بها في العَدَد فأيّهما نَوَى صَحَّ، وعند عدمِها يَثْبُتُ الأَقلّ؛ لما مَرّ.
وعند مُحمّدٍ - رضي الله عنه -: أنّه يَقَعُ الثَّلاثُ عند عَدَم النِّيّة؛ لأنّه عَدَدٌ، فالظَّاهرُ هو التَّشبيهُ في العَدَد.
ثمّ عند أبي حنيفة ومُحمّدٍ - رضي الله عنهم -: متى شَبَّه الطَّلاقَ فهو بائنٌ؛ لأنّ التَّشبيهَ يَقْتَضي زيادةَ الوَصْف، وذلك بالبَينونة؛ لأنّ عند عَدَم التَّشبيه يكون رَجعيّاً.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وقيل: هو قولُ مُحمَّدٍ - رضي الله عنه -: إن ذَكَرَ العِظَمَ كان بائناً
¬__________
(¬1) وهو محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، أبو بكر: من أئمة اللغة والأدب. وكانوا يقولون: ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء، ومن كتبه «الاشتقاق» و «المقصور والممدود» و «الجمهرة»، (223 - 321 ه). ينظر: الأعلام6: 80.
(¬2) وصدر البيت: والنّاس ألف منهم كواحد، كما في التَّحفة اللطيفة 2: 171، وذيل مرآة الزمان3: 372.