اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

رَجْعيّةٌ)؛ لأنّ قولَه: «اعْتَدِّي» يَحْتَمِلُ اعتدّي نِعَمَ الله تعالى، ويَحْتَمِلُ اعتدِّي عِدّةَ الطَّلاق، فإذا نَواها يَصيرُ كأنّه قال: طلَّقتُك فاعتدِّي، وذلك يُوجِبُ الرَّجعةَ.
وأمَّا قولُه: «استبرئي رَحِمَكِ»؛ فلأنّه يُسْتَعْمَلُ للعِدَّة؛ إذ هو المقصودُ منها، ويَحْتَمِلُ استبرئي لأُطلِّقكِ، فإن نَوَى الأَوَّل كان في مَعناه، فيكون رَجْعيّاً؛ لما مَرّ.
وقولُه: «أنتِ واحدةٌ» يَصْلُحُ نَعْتاً لمصدرٍ محذوفٍ، ويَصْلُحُ وَصْفاً لها بالتَّوحيدِ عنده، فإذا نَوَى الطَّلاقَ تَعَيَّنَ الأَوَّل، ومِثلُهُ جائزٌ كقولِهِ: أَعطيتُك جَزيلاً: أي عَطاءً جَزيلاً، وإذا احتملَه، فإذا نَواه تعيَّن مُجْمَلاً فيَصيرُ كأنّه قال: أنت طالقٌ طَلْقةً واحدةً، ولو قال ذلك كان رَجْعيّاً، فكذا هذا.
ولهذا قال بعضُ أصحابنا: إذا أَعْرَبَ «الواحدةَ» بالرَّفع لا يقعُ شيءٌ وإن نَوَى؛ لأنّه صفةٌ لشخصِها، وإن أَعْرَبَ بالنَّصبِ تَقَعُ واحدةً من غير نيّةٍ؛ لأنّه نعتُ مصدر محذوف، وإن سَكَّنَ يحتاجُ إلى نيِّتِهِ، وعامّةُ المشايخ قالوا: الكلُّ سواء؛ لأنّ العامّة لا يُميِّزون بين ذلك، فلا يبنى حكم يرجعُ إليهم عليه.
ولا يَقَعُ بهذه الألفاظِ الثَّلاثةِ إلاّ واحدةٌ؛ لأنّ قولَه: أنتِ طالقٌ مُضْمَرٌ فيها أو مُقْتَضى، ولو أَظْهَرَ لا يَقَعُ إلا واحدةٌ؛ لما بيّنّا، كذا هذا.
قال: (وألفاظُ البائن قولُه: أنت بائنٌ، بَتّةٌ، بَتَلةٌ، حَرامٌ، حَبْلُكِ على
المجلد
العرض
60%
تسللي / 2817