اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

اخترتُ نفسي؛ لأنّ ذلك عُرِفَ بإجماع الصَّحابة - رضي الله عنهم -، وأنَّه المُفَسَّرُ من أَحدِ الجانبين، ولأنّ المُبْهمَ لا يَصْلُحُ تفسيراً للمُبْهم، حتى لو قال لها: اختاري، فقالت: اخترتُ فليس بشيءٍ؛ لأنّ الاختيارَ ليس من ألفاظ الطّلاق وَضْعاً، وإنّما جُعل بالسُّنّة فيما إذا كان مُفسَّراً، فإذا لم يكن كذلك لا يَقَعُ به شيءٌ، ولأنّ قولَه: «اختاري»، وقولَها: «اخترت» ليس له مخصِّصٌ بها، فلا يَقَعُ الطَّلاق، فإذا ذُكِرت النَّفسُ تَخصَّصَ الاختيارُ لها فيَقَعُ.
وقال في «المحيط»: ولا بُدَّ من ذكرِ النَّفسِ أو التَّطليقةِ أو الاختيارةِ في أحدِ الكلامين؛ لوقوع الطّلاق.
أمّا ذكر النَّفس؛ فلما ذكرنا.
وأمّا ذكر التَّطليقة فظاهرٌ.
وأمّا الاختيارةُ؛ فلأنّ الهاءَ تُنْبئ عن التَّفرُّدِ، واختيارُها نفسَها هو الذي يتحدُ مرّةً ويَتَعَدَّدُ أُخرى، فصار مُفسَّراً من جانبِهِ.
والقِياسُ: أن لا يَقَع بالتَّخيير طَلاقٌ وإن نَوَى؛ لأنّه لا يَمْلِكُ إيقاعَ الطَّلاق بهذا اللَّفظ، فلا يَملكُ التَّفويضَ إلى غيره، ولأنّ قولَها: أنا أَختار نفسي يحتمل الوعدَ، فلا يكون جَواباً مع الاحتمال.
وجه الاستحسان: إجماعُ الصَّحابة - رضي الله عنهم -، ولأنّ الشَّرعَ جعل هذا إيجاباً وجواباً؛ لما رُوِي «أنّه لما نَزَل قولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ... } [الأحزاب: 28] الآية، بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعائشة رضي
المجلد
العرض
60%
تسللي / 2817