اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ كيف للاستيصاف، فتَقْتَضِي ثبوتَ أصل الطَّلاق، ويكون التَّفويضُ إليها في الصِّفةِ عَمَلاً بحقيقةِ كلمةِ: «كيف».
(ولو قال: أنتِ طالقٌ ما شِئْتِ، أو كم شِئْتِ، فلها أن تُطلِّقَ نفسَها ما شاءت)؛ لأنّهما يُستعملان للعدد، فقد فَوَّضَ إليها: أي شيء شاءت من العددِ.
(ولو قال لها: طَلِّقي نفسَك من ثلاثٍ ما شِئْتِ، فليس لها أن تطلِّقَ ثلاثاً، وتُطلِّقُ ما دونها).
وقالا: لها أن تُطَلِّقَ ثَلاثاً إن شاءت؛ لأنّ «ما» للعموم و «من» تُسْتَعْمَلُ للتَّمييز، فيُحْمَلُ على تمييزِ الجِنْسِ كقوله: كُلْ من طَعامي ما شِئْت.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ «من» حقيقةٌ للتَّبعيض، و «ما» للتَّعميم، فيُعْمَل بهما، فجَعَلْنا المُفَوَّضَ إليها بعضَ الثَّلاث، لكن بعضاً له عمومٌ، وهو ثنتان، وإنّما تَرَكَ التَّبعيض في النَّظير لدلالةِ الحال، وهو إظهارُ السَّماحة والكَرم.
ولو قال: إن شِئْتِ فأنت طالق إذا شِئْتِ، فهما مشيئتان:
إحداهما: على المجلس، والثَّانية مُطلقة معلَّقة بالوقت، فإن قامت بَطَلَتا.
أمّا المؤقَّتةُ، فلِتَوَقُّتِها بالمجلس.
وأمّا المطلقةُ فلتعلُّقِها بها.
وإن شاءت يصير كأنّه قال لها في ذلك الوقت: أنتِ طالقٌ إذا شِئْتِ.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 2817