اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

قال: (وما لا يُعْلَمُ إلا من جهتِها، فالقولُ قولهُا في حقِّ نفسِها، كقولِهِ: إن حِضْتِ فأنت طالقٌ وفلانةٌ، فقالت: حِضْتُ طَلُقَت هي خاصّة).
والقياسُ: أن لا تَطلُقَ؛ لأنّه شرطٌ كغيره من الشُّروط.
وجهُ الاستحسان: أنّها أَمينةٌ في ذلك، ولا يُعْرَفُ إلا من جهتِها، وقد اعتبر الشَّرعُ قولَها في ذلك في العِدّة والوَطء، فكذا هذا إلاّ أنّه في حقِّ ضُرَّتِها شهادٌة، وهي متهمةٌ فلا يُقبَلُ قولُها وحدَها.
قال: (وكذا التَّعليقُ بمحبَّتِها)، وهو أن يقولَ: إن كنتِ تُحبيني فأنتِ طالقٌ وفلانةٌ، فقالت: أُحبُّك طَلُقَت وحدَها.
(ولو قال: إن كنتِ تُحبينَ أن يُعَذِّبَك اللهُ بنارِ جهنم، فأنت طالقٌ وعبدي حرٌّ، فقالت: أُحبُّ، طَلُقَت ولم يَعتَق العبدُ)؛ لما ذَكَرنا، ولا يُتيقَّنُ كَذِبُها؛ لأنّها قد تُؤثرُ العَذاب على صُحْبَتِهِ؛ لبغضِها إيّاه.
ولو قال لها: إن كنتِ تُحبيني بقلبِك فأنت طالقٌ، فقالت: أُحبُّك، وهي كاذبةٌ طَلُقَت.
وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: لا تَطْلُقُ؛ لأنّ المَحبّةَ إذا عُلِّقَت بالقَلْبِ يُرادُ بها حقيقةُ الحُبِّ ولم يُوجد.
ولهما: أنّ المَحبّةَ فعلُ القَلْب فيَلغو ذكر القَلْب، فصار كما إذا أَطْلَقَ، ولو أطلق تَعَلَّقَ بالإخبار عن المَحبَّة كذا هذا.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 2817