اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

وأصلُه (¬1): أنّ الزَّوجيّةَ في مرضِ الموت سببٌ يُفْضِي إلى الإرثِ غالباً، فإبطالُه يكون ضَرراً بصاحِبهِ، فوجَب ردُّه دَفْعاً لهذا الضَّرر في حَقِّ الإرثِ ما دامت في العِدّة، كما في الطَّلاقِ الرَّجعيِّ، وتَعَذَّرَ إبقاءُ الزَّوجيّة بعد انقضاءِ العِدّةِ؛ لأنّه لم يَبْقَ لها أثرٌ ولا حُكْمٌ.
قال: (وإن أَبانها بأَمرها، أو جاءت الفُرقةُ من جِهَتِها في مَرَضِهِ لم تَرث
كالمُخَيَّرةِ، والمُخيَّرةُ بسبب الجَبِّ والعُنّة وخِيار البُلُوغ والعِتق)؛ لأنّا إنّما اعتبرنا قيامَ الزَّوجيّةِ مع المُبْطل نظراً لها، فإذا رَضِيت بالمُبْطل لم تَبْقَ مُسْتَحِقَّةً للنَّظر، فعَمِل المُبْطِل، وهو الطَّلاقُ عَمَلَه.
(ولو فَعَلَت ما ذَكَرنا من الخِيارات، وهي مريضةٌ ورِثَها إذا ماتت، وهي في العِدّةِ)؛ لأنّها ممنوعةٌ من إبطال حَقِّه، فَبَقَّينا النِّكاحَ في حقِّ الإرثِ دَفْعاً للضَّرر عنه، إلاّ في الجَبّ والعُنّة، فإنّه لا يَرِثُها؛ لأنّه طَلاقٌ، وهو مُضافٌ إلى الزَّوج.
¬__________
(¬1) فعن ابن أبي مليكة، أنَّه سأل ابن الزبير - رضي الله عنه - عن الرَّجل الذي يطلق المرأة فيبتها ثم يموت وهي في عدتها, فقال عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه -: «طلق عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - تماضر بنت الأصبغ الكلبية فبتها ثم مات وهي في عدتها، فورثها عثمان - رضي الله عنه -، قال ابن الزبير - رضي الله عنه -: وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة» في السنن الكبرى للبيهقي 7: 593، ومسند الشَّافِعيّ ص294، ومصنف عبد الرّزاق 7: 61.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 2817