اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

فلو قال لامرأتيه: إحداكُما طالقٌ طَلُقَت واحدةٌ منهما بغير عَيْنِها إذا لم يَكُن له نِيّةٌ في مُعيَّنةٍ منهما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ طَلاقٍ جائز» (¬1) الحديث، ولأنّ الجَهالةَ مع الخطر أُجريا مَجْرَى واحدٍ، ألا تَرَى أنّهما يَمْنعان البيعَ، ثمّ الطَّلاقُ يَقَعُ مع الخَطَر فكذا مع الجَهالةِ، ولأنّ البيعَ مع ضعفه يَصِحُّ مع هذا الضَّرب من الجَهالة، حتى جاز بيعُ قَفِيز من صُبْرةٍ، فلأن يَصِحَّ الطَّلاق معه أَوْلى.
وللنِّساء أن يُخاصمنَه ويَسْتَعْدينَ عليه إلى القاضي حتى يُبيّن إذا كان الطَّلاق ثلاثاً أو بائناً؛ لأنّ لكلِّ واحدةٍ منهنّ حقّاً في استيفاءِ مَنافع النِّكاح وأحكامه، أو التَّوصل إلى التَّزوج بزوجٍ آخر، وكان على الزَّوج البيان، والقولُ قولُه؛ لأنّه المجمِل كمَن أقرّ بشيء غير معيّن.
ويُجبرُه القاضي أن يوقعَ الطَّلاق على مُعيَّنةٍ؛ لتحصل الفائدة، وعليها العِدّة من حين بَيَّن لما تَقَدَّم، فإن لم يُبيِّن حتى ماتت إحداهما طَلُقَت الباقية؛ لأنّه لم يَبْقَ مَن يَسْتَحِقُّ الطَّلاق غيرَها.
وإن قال: أردت الميتة لم يرثها وطَلُقَت الباقية، فيُصَدَّق في الميتة على نفسِهِ في إسقاطِ إرثِهِ، ولا يُصدَّقُ على الباقيةِ في صَرْفِ الطَّلاق عنها، فإن ماتتا واحدةً بعد الأُخرى، فقال: أَردتُ الأُولى لم يَرِثْ منهما؛ لأنّه سَقَطَ من الثَّانية بطريق الحكم، ومن الأُولى باعترافِهِ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه في أول كتاب الطلاق.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 2817