تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
قال: (وللزَّوجِ مُراجعتُها في العِدّة بغير رِضاها)؛ لما تَلَونا، ولا خِلاف فيه، ولأنّ قولَه تعالى: {فِي ذَلِكَ}: أي في العِدّة؛ لأنّها مذكورةٌ قَبْلَه، ولقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2]، والمرادُ الرَّجعة؛ لأنّه ذكرَه بعد الطَّلاق، ثمّ قال: {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لعُمَرَ - رضي الله عنه -: «مُر ابنكَ فَلْيُراجِعَها» (¬1).
قال: (وتثبتُ الرَّجعةُ بقولِهِ: راجَعْتُك ورَجَعْتُك ورَدَدْتُك، وأَمْسَكْتُك)؛ لأنّه صريحٌ فيه.
قال: (وبكلِّ فعل تَثْبُتُ به حُرمةُ المُصاهرةِ من الجانبين)؛ لقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}، والإمساكُ بالفِعْلِ أَقْوى منه بالقَوْل، ولأنّ الرَّجعةَ استدامةُ النِّكاح واستبقاؤه، وهذه الأَفعال تدلُّ على ذلك.
وليست الرَّجعة بابتداءِ نِكاح على ما زَعَمَه بعضُهم؛ لأنا أَجْمعنا على أنّه يَمْلِكُها من غير رضاها، ولا يُشترطُ فيها الإيجاب والقَبول، ولا يجب فيها مَهْرٌ ولا عِوَض؛ لأنّ العِوَضَ إنّما يَجِبُ عِوَضاً عن مِلْكِ البُضْع، والبُضْعُ في ملكِهِ، ولو كان نكاحاً مُبتدأً لوَجَبَ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنّه طلق امرأته، وهي حائض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مُرْه فليراجعها ... » في صحيح البخاري7: 41، وصحيح مسلم3: 1093.
قال: (وتثبتُ الرَّجعةُ بقولِهِ: راجَعْتُك ورَجَعْتُك ورَدَدْتُك، وأَمْسَكْتُك)؛ لأنّه صريحٌ فيه.
قال: (وبكلِّ فعل تَثْبُتُ به حُرمةُ المُصاهرةِ من الجانبين)؛ لقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}، والإمساكُ بالفِعْلِ أَقْوى منه بالقَوْل، ولأنّ الرَّجعةَ استدامةُ النِّكاح واستبقاؤه، وهذه الأَفعال تدلُّ على ذلك.
وليست الرَّجعة بابتداءِ نِكاح على ما زَعَمَه بعضُهم؛ لأنا أَجْمعنا على أنّه يَمْلِكُها من غير رضاها، ولا يُشترطُ فيها الإيجاب والقَبول، ولا يجب فيها مَهْرٌ ولا عِوَض؛ لأنّ العِوَضَ إنّما يَجِبُ عِوَضاً عن مِلْكِ البُضْع، والبُضْعُ في ملكِهِ، ولو كان نكاحاً مُبتدأً لوَجَبَ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنّه طلق امرأته، وهي حائض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مُرْه فليراجعها ... » في صحيح البخاري7: 41، وصحيح مسلم3: 1093.