تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
(فإن قال لها بعد العِدَّة: كنت راجعتُك في العدّة، فصَدَّقَته صَحَّت الرَّجعةُ، وإن كَذَّبَتْهُ لم تَصِحّ)؛ لأنّه متهمٌ في ذلك، وقد كذَّبته فلا يَثْبُتُ إلا ببِيَّنة، فإذا صَدَّقَتْهُ ارتفعت التُّهمة، (ولا يَمين عليها) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهي مسألةُ الاستحلاف في الأشياء السِّتة، وقد سَبَقَت في الدَّعوى بتوفيق الله تعالى.
(وإن قال لها: راجعتُك، فقالت مجيبةً له: انقَضَت عِدَّتي فلا رَجْعةَ).
وقالا: تصحُّ الرَّجعةُ؛ لأنَّ الرَّجعةَ لا تتوقَّفُ على قَبولها، فلمَّا قال: راجعتُك صحَّت الرَّجعة؛ لأنَّ الظَّاهرَ بَقاءُ العِدّة، ولهذا لو قال: طَلَّقْتُك، فقالت: قد انقضت عِدَّتي وَقَعَ الطَّلاق، فصار كما إذا سَكَتت ساعةً ثمّ قالت.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - (¬1): أنّها لمّا أَخْبِرَت بانقضاءِ عِدَّتِها، فالظَّاهرُ تَقَدُّمُ انقطاعِ الدَّم على ذلك؛ لأنّها أَخبرت بلفظِ الماضي، والظَّاهر أنّها صادقةٌ، وأَقربُ أوقات الماضي وقتَ قولِهِ.
ومسألة الطَّلاقُ على الخلاف، ولئن سُلِّمت فنقول: الطَّلاقُ يَقَعُ بِناءً
على إقرارِه، ولو أَقرَّ بعد انقضاءِ العِدَّة حُكم به، بخلاف ما إذا سكتت ساعةً؛ لأنّها تَثْبُتُ الرَّجعةُ بسكوتِها، فلا يُقبل قَولها بعد ذلك.
¬__________
(¬1) قال الإسبيجابي: والصحيح قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما، كما في التصحيح ص 95.
(وإن قال لها: راجعتُك، فقالت مجيبةً له: انقَضَت عِدَّتي فلا رَجْعةَ).
وقالا: تصحُّ الرَّجعةُ؛ لأنَّ الرَّجعةَ لا تتوقَّفُ على قَبولها، فلمَّا قال: راجعتُك صحَّت الرَّجعة؛ لأنَّ الظَّاهرَ بَقاءُ العِدّة، ولهذا لو قال: طَلَّقْتُك، فقالت: قد انقضت عِدَّتي وَقَعَ الطَّلاق، فصار كما إذا سَكَتت ساعةً ثمّ قالت.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - (¬1): أنّها لمّا أَخْبِرَت بانقضاءِ عِدَّتِها، فالظَّاهرُ تَقَدُّمُ انقطاعِ الدَّم على ذلك؛ لأنّها أَخبرت بلفظِ الماضي، والظَّاهر أنّها صادقةٌ، وأَقربُ أوقات الماضي وقتَ قولِهِ.
ومسألة الطَّلاقُ على الخلاف، ولئن سُلِّمت فنقول: الطَّلاقُ يَقَعُ بِناءً
على إقرارِه، ولو أَقرَّ بعد انقضاءِ العِدَّة حُكم به، بخلاف ما إذا سكتت ساعةً؛ لأنّها تَثْبُتُ الرَّجعةُ بسكوتِها، فلا يُقبل قَولها بعد ذلك.
¬__________
(¬1) قال الإسبيجابي: والصحيح قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما، كما في التصحيح ص 95.