اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

موجودةٌ في ذلك كلِّه؛ لأنّ اليمينَ بغير الله تعالى شَرْطٌ وجَزاءٌ؛ لأنّ المقصودَ منها الحَمْلُ أو المَنْعُ، وهذه الأشياءُ تُوجبُ ذلك لما تَتَضمَّنُهُ من المَشَقّةِ، ولأنّه لا يُمْكِنُه قُربانُها إلا بشيءٍ يَلْزمُهُ، وإذا وُجِدت اليَمينُ فقد وُجِد الإيلاءُ، فدَخَلَ تحتَ النَّصّ.
ولو قال: إن قَربتُك فعَلَيّ أن أُصلِّي رَكعتين أو أَغْزُوَ لم يكن مولياً.
وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: هو مُولٍ؛ لأنّه يصحُّ إيجابُها بالنَّذْر كالصَّوم والصَّدقةِ.
ولهما: إنّ الصَّلاةَ ليست في حُكْمِ اليَمينِ حتى لا يُحْلَفُ بها عادةً، فصار كصَلاة الجنازةِ وسجدةِ التَّلاوةِ.
(فإن قَرُبَها في الأربعةِ الأَشْهر حَنَثَ)؛ لوجودِ شَرْطِهِ، (وعليه الكَفّارة)؛ لأنّ الحِنْثَ موجبٌ للكفّارة، (وبَطَلَ الإيلاءُ)؛ لما بيّنّا أنّ اليمينَ تَنْحَلُّ بالحَنْثِ.
(وإن لم يَقْرَبْها ومَضَت أَربعةُ أشهر بانت بتطليقةٍ)، هذا مذهب عامّة الصَّحابة - رضي الله عنهم - (¬1)، وتفسيرُ قوله تعالى: {وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ} [البقرة: 227]: أي
¬__________
(¬1) فعن ابن المسيب: «كان عثمان بن عفان وزيد بن ثابت يقولان - رضي الله عنهم -: إذا مضت أربعة
أشهر فهي واحدة، وهي أحق بنفسها تعتد عدة المطلقة» في مصنف عبد الرزاق6: 453.
قال محمد: «بلغنا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، أنهم قالوا: إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر قبل أن يفيء فقد بانت بتطليقة بائنة، وهو خاطب من الخطاب وكانوا لا يرون أن يوقف بعد الأربعة» في موطأ محمد1: 135، وتمام آثار الصحابة في الإخبار2: 378 ـ 379.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 2817