اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

باب الخُلع
وهو في اللُّغة (¬1): القَلْعُ والإزالةُ، قال تعالى: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} [طه: 12]، ومنه خَلَعَ القَمِيص: إذا أَزاله عنه، وخَلَعَ الخِلافة: إذا تَرَكَها وأزال عنه كُلَفَها وأَحْكامَها.
وفي الشَّرع (¬2): إزالةُ الزَّوجيّةِ بما تُعطيه من المال.
¬__________
(¬1) لغةً: خَلعت النَّعل وغيره خَلعاً: نزعته، وخالعت المرأة زوجها مخالعةً، إذا افتدت منه وطلّقها على الفدية فخلعها هو خلعاً، والاسم الخُلع بالضم، وهو استعارة مِن خَلع اللِّباس؛ لأنَّ كلَّ واحد منهما لباسٌ للآخر، فإذا فعلا ذلك فكأنَّ كلَّ واحدٍ نَزَعَ لباسَه عنه، كما في لسان العرب 2: 1232، والقاموس 3: 19.
(¬2) اصطلاحاً: إزالة ملك النكاح المتوقفة على قبولها بلفظ الخلع أو ما في معناه، هذا التعريف لابن نجيم في البحر4: 77، وتبعه عليه التُّمُرتاشيّ في التنوير ص76، وهو أدق وأشمل مِن تعريف البَابرتيّ في العناية4: 212، وابن الهُمَام في الفتح4: 210، والزَّيْلَعِيّ في التبيين2: 285، فعرفوه بأنَّه: أخذ المال بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع، وكذلك مِن تعريف العَيْنيّ في عمدة القاري20: 260: إزالة الزوجية بما تعطيه مِن المال.
ولا بُدّ من تراضي الزوجين على الخلع؛ لأنَّه طلاق، وهو حقّ الرَّجل كما تشهد الآيات القرآنية، وحقّ المرأة بأن تدفع مال، قال في الدرر1: 389: «هو فصلٌ مِن نكاح بمال بلفظ الخلع غالباً، ولا بأس به عند الحاجة، ويفتقر إلى إيجاب وقبول كسائر العقود، وهو في جانب الزوج يمين؛ لأنَّه تعليقُ الطلاق بشرط قَبولها المال، حتى لم يصحّ رجوعه قبل قبولها، وهو في جانبها كبيع، يعني معاوضة؛ لأنَّها تبذل مالاً لتسلم لها نفسها»؛ لذلك قال السايس في تفسير آيات الآحكام1: 146: «إنَّ جميع الفقهاء يرون أنَّه لا يجبر الرَّجل على قَبول الخلع».
وأما حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: إنَّ امرأة ثابت ابن قيس - رضي الله عنهم - أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: «يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكنّي أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقبل الحديقة وطلِّقها تطليقة» في صحيح البخاري5: 2020، وسنن النسائي الكبرى3: 369، والمجتبى6: 169، الأمر فيه من باب النصح مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثابت؛ لأنَّه لما علم أنَّ امرأته لا تطيقه ولا يمكنها العيش معه، وقد وافقت على أن توفيه حقه من المال، فالأفضل له أن يقبل ذلك ويطلقها؛ لذلك قال ابن حجر في الفتح 9: 312 والقسطلاني في الإرشاد8: 150 والعيني في العمدة20: 260 والباجي في المنتقى 4: 61: إنَّه أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب وإلزام.
وفي بعض الروايات تفصيل ما حصل بأن حصل التراضي على ذلك، ومنها: عن عائشة رضي الله عنها: «أنَّ حبيبة بنت سهل تزوجت ثابت بن قيس بن شماس فأصدقها حديقتين له، وكان بينهما اختلاف فضربَها حتى بلغَ أن كسرَ يدَها، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفجر، فوقفت له حتى خرج عليها، فقالت: يا رسول الله، هذا مقام العائذ مِن ثابت بن قيس بن شماس، قال: ومن أنت؟ قالت: حبيبة بنت سهل، قال: ما شأنك تربت يداك؟ قالت: ضربني، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابت بن قيس فذكر ثابت ما بينهما، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا أعطيتها؟ قال: قطعتين من نخل أو حديقتين، قال: فهل لك أن تأخذ بعض مالك وتترك لها بعضه؟ قال: هل يصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، فأخذ إحداهما ففارقها، ثمّ تزوَّجَها أبي بن كعب - رضي الله عنه - بعد ذلك، فخرج بها إلى الشام فتوفيت هناك» في سنن البيهقي الكبير7: 315، وهذا ما تشهد به بعض الروايات عن الصَّحابة - رضي الله عنهم - في الخلع، كما فصّلته في سبل الوفاق ص373.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 2817