تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
قال: (ويُكْرَه (¬1) أن يَأخذَ منها شَيْئاً إن كان هو النَّاشزُ)، قال تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِينا} [النساء:20]، فحَمَلْناه على الكَراهيةِ عَمَلاً بالنَّصِّ الأَوّل (¬2)، وقيل: هي نهيٌ وتَوْبيخٌ لا تَحْريمٌ.
¬__________
(¬1) والقول بالكراهة هو ما عليه المتون وعامة الكتب: كما في الهداية 2: 14، والبناية 4: 661، وفتح باب العناية 2: 144، ودرر الحكام 1: 390.
واستظهر ابنُ الهُمام في فتح القدير 4: 216، وابن نجيم في البحر الرائق 4: 83،
وصاحب النهر 2: 436، وصاحب الشرنبلالية 1: 390 وابن عابدين في رد المحتار 2: 560 - 561 في أنَّ الحقّ بالأخذ في هذه الحالة حرام قطعاً؛ لقوله - جل جلاله -: {فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا} النساء: 20، ولا يعارض بالآية الأخرى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} البقرة: 229؛ لأنَّ تلك إذا كان النشوز مِن قِبَلِهِ فقط، والأُخرى فيما إذا خافا أن لا يقيما حدود الله - جل جلاله - فليس مِن قِبَلِهِ فقط، على أنَّهما لو تعارضا كان حرمة الأخذ ثابتةٌ بالعمومات القطعيّة، فإنَّ الإجماعَ على حرمة أخذ مال المسلم بغير حقٍّ، وفي إمساكها لا لرغبة بل إضراراً وتضييقاً؛ ليقتطع مالها في مقابلة خلاصها منه مخالفة للدليل القطعي، قال - جل جلاله -: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231]، فهذا دليلٌ قطعيٌّ على حرمة أخذ مالها كذلك، فيكون حراماً، إلاّ أنَّه لو أخذ جاز في الحكم أن يحكمَ بصحّة التمليك، وإن كان بسبب خبيث، كما في سبل الوفاق ص299.
(¬2) وهي قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229].
¬__________
(¬1) والقول بالكراهة هو ما عليه المتون وعامة الكتب: كما في الهداية 2: 14، والبناية 4: 661، وفتح باب العناية 2: 144، ودرر الحكام 1: 390.
واستظهر ابنُ الهُمام في فتح القدير 4: 216، وابن نجيم في البحر الرائق 4: 83،
وصاحب النهر 2: 436، وصاحب الشرنبلالية 1: 390 وابن عابدين في رد المحتار 2: 560 - 561 في أنَّ الحقّ بالأخذ في هذه الحالة حرام قطعاً؛ لقوله - جل جلاله -: {فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا} النساء: 20، ولا يعارض بالآية الأخرى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} البقرة: 229؛ لأنَّ تلك إذا كان النشوز مِن قِبَلِهِ فقط، والأُخرى فيما إذا خافا أن لا يقيما حدود الله - جل جلاله - فليس مِن قِبَلِهِ فقط، على أنَّهما لو تعارضا كان حرمة الأخذ ثابتةٌ بالعمومات القطعيّة، فإنَّ الإجماعَ على حرمة أخذ مال المسلم بغير حقٍّ، وفي إمساكها لا لرغبة بل إضراراً وتضييقاً؛ ليقتطع مالها في مقابلة خلاصها منه مخالفة للدليل القطعي، قال - جل جلاله -: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231]، فهذا دليلٌ قطعيٌّ على حرمة أخذ مالها كذلك، فيكون حراماً، إلاّ أنَّه لو أخذ جاز في الحكم أن يحكمَ بصحّة التمليك، وإن كان بسبب خبيث، كما في سبل الوفاق ص299.
(¬2) وهي قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229].