تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّلاة
وفي الثَّاني تأخيرُ المغرب (¬1)، وهو مكروهٌ (¬2).
¬__________
(¬1) فعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «بين كل أذانين صلاة إلا المغرب»، قال الهيثمي في مجمع الزوائدر3391: ((رواه البَزّار، وفيه حيان بن عبيد الله ذكره ابن عدي، وقيل: إنه اختلط)).
وعن طاوس - رضي الله عنه -، قال: سئل ابن عمر - رضي الله عنهم - عن الركعتين قبل المغرب، فقال: «ما رأيت أحداً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما» في سنن أبي داود 2: 26، قال النووي: إسناده حسن، كما في إعلاء السنن 2: 59.
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «سألنا نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل رأيتن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلّي الركعتين قبل المغرب؟ فقلن: لا، غير أن أم سلمة قالت: صلاهما عندي مرة، فسألته ما هذه الصلاة؟ فقال: نسيت الركعتين قبل العصر فصليتهما الآن» رواه الطبراني في مسند الشاميين بإسناد حسن، كما في نصب الراية 2: 141.
وعن حماد - رضي الله عنه - أنه سأل إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - عن الصلاة قبل المغرب قال: فنهاه عنها وقال: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهم - لم يكونوا يصلونها) رواه محمد في الآثار كما في نصب الراية 2: 141، والدراية 1: 199، وقال التهانوي في إعلاء السنن 2: 64: رجاله ثقات مع إرساله.
(¬2) الكراهة تنزيهية كما في رد المحتار ينظر: إعلاء السنن 2: 59، وقال العلامة التهانوي في إعلاء السنن 2: 60 - 61: الجواب الصحيح المحققُ أنه لا ينكر جواز الركعتين قبل المغرب، وإنما ينكر وضعهما موضع السنة، ويدل على ذلك حديث البخاري 1183، وفيه: «صلوا قبل المغرب، ثم قال في الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة»، وصيغة الأمر فيه محمولٌ عنده على الجواز ... ووجه قول الحنفية بكراهة التنفل قبل المغرب مع أن الجواز ثابت بالأحاديث هو أن الأحاديث في هذا الباب متعارضة، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا المغرب لفطر الصائم وبادروا طلوع النجم» رواه أحمد 5: 421، وغيره من الأحاديث الدالة على تأكيد التعجيل في المغرب تقتضي كراهة التنفل قبلها لما فيه من مظنة التأخير، وقد أجمعت الأمة على أن التعجيل في المغرب سنة.
¬__________
(¬1) فعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «بين كل أذانين صلاة إلا المغرب»، قال الهيثمي في مجمع الزوائدر3391: ((رواه البَزّار، وفيه حيان بن عبيد الله ذكره ابن عدي، وقيل: إنه اختلط)).
وعن طاوس - رضي الله عنه -، قال: سئل ابن عمر - رضي الله عنهم - عن الركعتين قبل المغرب، فقال: «ما رأيت أحداً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما» في سنن أبي داود 2: 26، قال النووي: إسناده حسن، كما في إعلاء السنن 2: 59.
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «سألنا نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل رأيتن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلّي الركعتين قبل المغرب؟ فقلن: لا، غير أن أم سلمة قالت: صلاهما عندي مرة، فسألته ما هذه الصلاة؟ فقال: نسيت الركعتين قبل العصر فصليتهما الآن» رواه الطبراني في مسند الشاميين بإسناد حسن، كما في نصب الراية 2: 141.
وعن حماد - رضي الله عنه - أنه سأل إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - عن الصلاة قبل المغرب قال: فنهاه عنها وقال: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهم - لم يكونوا يصلونها) رواه محمد في الآثار كما في نصب الراية 2: 141، والدراية 1: 199، وقال التهانوي في إعلاء السنن 2: 64: رجاله ثقات مع إرساله.
(¬2) الكراهة تنزيهية كما في رد المحتار ينظر: إعلاء السنن 2: 59، وقال العلامة التهانوي في إعلاء السنن 2: 60 - 61: الجواب الصحيح المحققُ أنه لا ينكر جواز الركعتين قبل المغرب، وإنما ينكر وضعهما موضع السنة، ويدل على ذلك حديث البخاري 1183، وفيه: «صلوا قبل المغرب، ثم قال في الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة»، وصيغة الأمر فيه محمولٌ عنده على الجواز ... ووجه قول الحنفية بكراهة التنفل قبل المغرب مع أن الجواز ثابت بالأحاديث هو أن الأحاديث في هذا الباب متعارضة، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا المغرب لفطر الصائم وبادروا طلوع النجم» رواه أحمد 5: 421، وغيره من الأحاديث الدالة على تأكيد التعجيل في المغرب تقتضي كراهة التنفل قبلها لما فيه من مظنة التأخير، وقد أجمعت الأمة على أن التعجيل في المغرب سنة.