اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

عَمَلاً بالإطلاق، وهو قولُهُ تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [البقرة: 226]، والرَّقَبةُ عبارةٌ عن الذَّاتِ المَرقوقةِ المَملوكةِ من كلِّ وجهٍ، وعند الإطلاقِ يَنْصَرِفُ إلى السَّليمة، فمَن قيَّدها بوصفٍ زائدٍ فقد زادَ على النَّصِّ، فَيُرَدُّ عليه.
قال: (ولا يجزئ المُدبَّر وأُمُّ الوَلَد)؛ لأنَّ الرِّقَّ فيهم ناقصٌ لاستحقاقِهم العِتْقَ بجهة أخرى، (و) لا (المكاتَب الذي أدّى بعضَ كتابَتِهِ)؛ لأنّه يُشْبِهُ العِتْقَ ببدل، ويجوزُ المكاتَب الذي لم يُؤدِّ شيئاً؛ لأنّ الرّقَّ قائمٌ به، قال - صلى الله عليه وسلم -: «المكاتبُ عبدٌ ما بقي عليه درهم» (¬1)، وما ذكرناه من المعنى فيمَن أدَّى البَعض مُنْتفٍ، على أنّه رُوي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه يجوزُ مَن أدَّى البَعض أيضاً؛ لأنّه عبدٌ بالحديثِ حتى لو فُسِخَت الكتابةُ عادَ رقيقاً، بخلافِ أمِّ الوَلَدِ والمُدبَّر،
فإن ذلك لا يُفْسَخُ أصلاً.
قال: (ولا مَقْطوعَ اليَدَين أو إبْهامَيْهما أو الرِّجْلين، ولا الأَعْمى ولا الأَصَمِّ ولا الأَخْرس ولا المَجنون الُمطْبق)؛ لأنّ جِنُسَ المَنْفعةِ تفوتُ في هؤلاءِ، وهو البَطْشُ والسَّعيُ والسَّمعُ والبَصَرُ، والانتفاعُ بالَجوارح بالعَقل، والمَجنونُ فائتُ المَنْفعة، وبَطْشُ اليَدين بالإبهامين، فبِفَوتِهما تَفُوتُ جِنْسُ
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «المكاتَب عبدٌ ما بَقِي عليه من مكاتَبتِه درهمٌ» في سنن أبي داود4: 20، وشرح معاني الآثار3: 111، وحسنه الأرناؤوط.
المجلد
العرض
63%
تسللي / 2817