تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
(فإذا التعنا فرَّق الحاكمُ بينهما)، ولا تَقَعُ الفرقةُ قبل الحُكْمِ، حتى لو مات أحدُهما قبل التَّفريق وَرِثه الآخر.
وقال زُفر - رضي الله عنه -: تَقَعُ الفُرقةُ بينهما بالتَّلاعن؛ لوقوعِ الحرمةِ المؤبَّدة بينهما بالنَّصّ، وهو المقصودُ من الفُرقةِ.
ولنا: ما رُوي أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؛ «لَمّا لاعن بينهما قال الزَّوجُ: كذبتُ عليها إن أمسكتُها هي طالقٌ ثَلاثاً» (¬1)، قال الرَّاوي: ففارقَها قبل أن يأَمرَه رسول الله بفراقِها، فأَمْضى عليه ذلك، فصار سُنّة المُتلاعنين.
ولو وَقَعَتْ الفُرقةُ بتلاعنِهما لم يَقَعْ الطَّلاقُ، ولَما أَمْضاه - صلى الله عليه وسلم -، ولبيَّن له بطلانَ اعتقاده في وُقوع الطَّلاق، ولأنّ حرمةَ الاستمتاع تَثْبُتُ باللِّعان؛ لأنّ اللَّعْنَ والغَضَبَ نَزَلَ بأحدِهما بيقين، وأثرُه بطلان النِّعمة، وحِلُّ الاستمتاع نعمةٌ، والزَّوجيّةُ نِعْمةٌ، وحِلُّ الاستمتاع أَقلُّهما فيَحْرُمُ، وهذه الحُرْمةُ جاءت من قِبَلِهِ؛ لأنّها بسببِ قَذْفِهِ فقد فَوَّتَ عليها الإمساكَ بالمعروفِ، فيجبُ عليه
¬__________
(¬1) فعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -: «أنَّ عويمرالعجلاني أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسط الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وَجَدَ مع امرأته رجلاً، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها، قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمّا فرغا، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلَّقها ثلاثاً قبل أن يأمرَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»، قال ابن شهاب - رضي الله عنه -: فكانت تلك سنة المتلاعنين، في صحيح البخاري5: 2015.
وقال زُفر - رضي الله عنه -: تَقَعُ الفُرقةُ بينهما بالتَّلاعن؛ لوقوعِ الحرمةِ المؤبَّدة بينهما بالنَّصّ، وهو المقصودُ من الفُرقةِ.
ولنا: ما رُوي أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؛ «لَمّا لاعن بينهما قال الزَّوجُ: كذبتُ عليها إن أمسكتُها هي طالقٌ ثَلاثاً» (¬1)، قال الرَّاوي: ففارقَها قبل أن يأَمرَه رسول الله بفراقِها، فأَمْضى عليه ذلك، فصار سُنّة المُتلاعنين.
ولو وَقَعَتْ الفُرقةُ بتلاعنِهما لم يَقَعْ الطَّلاقُ، ولَما أَمْضاه - صلى الله عليه وسلم -، ولبيَّن له بطلانَ اعتقاده في وُقوع الطَّلاق، ولأنّ حرمةَ الاستمتاع تَثْبُتُ باللِّعان؛ لأنّ اللَّعْنَ والغَضَبَ نَزَلَ بأحدِهما بيقين، وأثرُه بطلان النِّعمة، وحِلُّ الاستمتاع نعمةٌ، والزَّوجيّةُ نِعْمةٌ، وحِلُّ الاستمتاع أَقلُّهما فيَحْرُمُ، وهذه الحُرْمةُ جاءت من قِبَلِهِ؛ لأنّها بسببِ قَذْفِهِ فقد فَوَّتَ عليها الإمساكَ بالمعروفِ، فيجبُ عليه
¬__________
(¬1) فعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -: «أنَّ عويمرالعجلاني أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسط الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وَجَدَ مع امرأته رجلاً، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها، قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمّا فرغا، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلَّقها ثلاثاً قبل أن يأمرَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»، قال ابن شهاب - رضي الله عنه -: فكانت تلك سنة المتلاعنين، في صحيح البخاري5: 2015.