اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

وإذا طالبته بالنَّفقة قبل أن يُحَوِّلها إلى منزله، وهي بالغةٌ فلها النَّفقة إذا لم
يُطالِبْها بالنُّقلةِ؛ لأنَّ النُّقلةَ حَقُّه والنَّفقةَ حقُّها، فلا يَسْقُطُ حَقُّها بتركِهِ حَقَّه، فإن طالبَها بالنُّقلةِ فامتنعت فلا نفقة لها إلا أن يكون بحقٍّ على ما بيَّنّا.
قال: (وللأمةِ والمُدبَّرةِ وأُمِّ الولدِ النَّفقةُ إن بوأها مولاها بيت الزَّوج)؛ لوجود الاحتباس، (وإلا فلا)؛ لعدمه، (فإن بوأها ثمَّ استخدمها سَقَطَت) النَّفقة؛ لفواتِ الاحتباس.
قال: (ومَن أَعْسَرَ بالنَّفقةِ لم يُفَرَّق بينهما وتُؤمر بالاستدانة)؛ لتحيل عليه؛ لأنّ في التَّفريق إبطالُ حقِّه، وفي الاستدانةِ تأخير حقّها، والإبطالُ أَضَرُّ، فكان دفعه أولى، فإذا فَرَضَ لها القاضي وأَمرها بالاستدانةِ صارت دَيناً عليه، فيَتَمَكَّنُ من الإحالةِ عليه، والرُّجوع في تركتِه لو مات.
ولو استدانت بغير أمر القاضي تكون المُطالبة عليها، ولا يُمكنها الإحالة عليه، ولا تَرْجِعُ في تركتِهِ؛ لأنّها لا ولاية لها عليه، فلهذا قال: تؤمر بالاستدانةِ عليه (¬1)، ومعنى الاستدانة أن تشتري بالدَّين.
¬__________
(¬1) ويجبرُ على إدانتها نفقتها كلّ ذي رحم محرم على ترتيب النَّفقة، فإذا كان لها ابن موسر أُجْبِرَ على ذلك، فإن لم يكن فالأب، وهكذا، فإذا امتنع مَن تجب عليه النفقة لولا وجود الزوج عن الإدانة، حبسَه القاضي حتى يمتثل، ودليل عدم تطليقها بعسرته: قوله - جل جلاله -: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280]، فيدخل تحته كلّ معسر، وقوله - جل جلاله -: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7]، فمَن لا يقدر على النفقة لا يكلّف بالإنفاق، فلا يجب عليه الإنفاق في هذه الحالة؛ ولأنَّ التفريقَ إبطالُ الملك على الزوج، وفي الأمر بالاستدانة تأخير حقّها،
وهو أهونُ من الإبطال، فكان أولى.
أما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بمَن تعول، فقال: مَن أعول يا رسول الله؟ قال: امرأتك تقول: أطعمني أو فارقني، وجاريتك تقول: أطعمني واستعملني، وولدك يقول: إلى مَن تتركني» في صحيح البخاري5: 2048، فليس في حكاية قول المرأة: «أطعمني أو فارقني»، دلالة على أنَّ الفراقَ واجبٌ عليه إذا طلبت ذلك، لكن قال صدر الشريعة في شرح الوقاية ص376: «وأصحابُنا لمَّا شاهدوا الضَّرورة في التَّفريق؛ لأنَّ دفعَ الحاجة الدَّائمة لا يتيسَّرُ بالاستدانة، والظَّاهرُ أنَّها لا تجدُ مَن يقرضُها، وغِنَى الزَّوجِ في المالِ أمرٌ متوَّهمٌ، استحسنوا أن ينصّبَ القاضي نائباً شافعيَّ المذهب يفرِّقُ بينَهما».
المجلد
العرض
65%
تسللي / 2817