اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

قال: (وإذا مَضَتْ مُدّةٌ لم يُنْفِقْ عليها سَقَطَتْ إلا أن يكون قُضِي بها أو صالحتْه على مِقدارها)، فيَقْضي لها بنفقةِ ما مَضَى (¬1)؛ لأنّ النّفقةَ لم تجب عِوَضاً عن البُضْع؛ لأنّ المهرَ وَجَبَ عِوَضاً عنه، والعقدُ الواحدُ لا يوجب عِوَضين عن شيءٍ واحد، ولا عِوَضاً عن الاستمتاع؛ لأنّ الاستمتاعَ تَصَرُّفٌ في ملكِهِ، والإنسانُ لا يجب عليه شيء بالتّصرُّف في ملكِهِ، فبقي وجوبُه جزاءً عن الاحتباس صلةً ورزقاً لا عِوَضاً؛ لأنّ اللهَ تعالى سمّاه رِزقاً بقوله: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: 233]، والرّزق اسمٌ لما يُذْكَرُ صلةً، والصِّلاتُ لا تُمْلَكُ إلا بالتَّسليم حقيقةً أو بقضاءِ القاضي كما في الِهبةِ أو بالتزامِهِ بالتَّراضي؛
¬__________
(¬1) أي إذا مضت مدّة لم ينفق الزوج فيها على زوجته، فإن ما أنفقته على نفسها في المدّة غير مقضي بها ولم يحصل تراض بين الزوجين على إعطائه لها كلّ أسبوع مثلاً، فلها حالان:
1.أن يكون الزمن الذي مضى ولم تطلب المرأة فيه النفقة شهراً فأكثر، فإنَّ النفقة تسقط بمضي هذا الزمن، فليس لها حقّ في طلبها، كما في الهداية والعناية 4: 204.
2.أن يكون الزمن الذي مضى ولم تطلب المرأة فيه النفقة شهراً فأقلّ، فإنَّها لا تسقط، فيكون لها حقُّ في طلب نفقة تلك المدّة؛ لأنَّهم جعلوا هذه المدة قليلة، والقليل ممَّا لا يمكن التحرز عنه؛ إذ لو سقطت بمضي اليسير من المدّة لَمَا تمكَّنت من الأخذ أصلاً قبل القضاء أو الرضا، ولا يخفى ما فيه من الحرج، وقد قال بهذا التقدير البزدوي في شرح الجامع الكبير، وتبعه عليه العلماء: كصاحب شرح الوقاية ص383، والشرنبلالية1: 421، والدرّ المنتقى1: 504، ومجمع الأنهر1: 421، والدر المختار2: 685.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 2817