اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

مال الابن أكثر، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» (¬1).
ويعتبرُ في نفقةِ قرابةِ الولادِ الأقربُ، فالأقربُ دون الإرث (¬2)؛ لأنَّ اللهَ أوجب النَّفقة على المولودِ له، وأنَّه مُشْتقٌ من الولادِ، وهو الجزئيةُ والبَعضيةُ باعتبارِ التَّولدِ والتَّفرُّع عنه.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل صفحات.
(¬2) ترتيب الأقارب في النفقة:
الحالة الأولى: إن كان جميع الموجودين موسرين أو كان الأب أو الابن قادرين على الكسب؛ لأنَّه يكفي فيهما ذلك، ففيها الأقسام الآتية:
أولاً: أن يكونوا فروعاً فقط، المعتبر فيهم القرب والجزئية: أي القرب بعد الجزئية دون الميراث، ففي ولدين لمسلم فقير ولو أحدهما نصرانياً أو أنثى تجب نفقته عليهما سوية؛ للتساوي في القرب والجزئية وإن اختلفا في الإرث، وفي ابن وابن ابن على الابن فقط؛ لقربه، وفي بنت وابن ابن على البنت فقط؛ لقربها.
ثانياً: أن يكونوا فروعاً وحواشي: أي مَن ليس من عمود النسب: أي لا أصلاً ولا فرعاً، المعتبر فيه القرب والجزئية دون الإرث, ففي بنت وأخت شقيقة على البنت فقط؛ لتقديم الجزئية وإن ورثتا، وفي ابن نصراني وأخ مسلم على الابن فقط؛ لاختصاص الابن بالقرب والجزئية، وإن كان الوارث هو الأخ، وفي ولد بنت وأخ شقيق على ولد البنت وإن لم يرث؛ لاختصاصه بالجزئية وإن استويا في القرب لإدلاء كل منهما بواسطة.
ثالثاً: أن يكونوا فروعاً وأصولاً، المعتبر فيه الأقرب جزئية، فإن لم يوجد اعتبر الترجيح, فإن لم يوجد اعتبر الإرث, ففي أب وابن تجب على الابن وإن استويا في قرب الجزئية؛ لترجّحه بحديث: (أنت ومالك لأبيك)، ومثله الأم حتى قالوا: ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد، وفي جدّ وابن ابن على قدر الميراث أسداساً؛ للتساوي في القرب والإرث وعدم المرجح من وجه آخر، وأب وابن ابن أو بنت بنت على الأب; لأنه أقرب في الجزئية حتى قالوا: لا يشارك الأب في نفقة ولده أحد.
رابعاً: أن يكونوا فروعاً وأصولاً وحواشي، وهو كالثَّالث؛ لسقوط الحواشي بالفروع لترجّحهم بالقرب والجزئية, فكأنّه لم يوجد سوى الفُروع والأُصول, وهو القسم الثالث بعينه.
خامساً: أن يكونوا أصولاً فقط، فله حالان:
الأول: أن يكون معهم الأب، فالنفقة عليه فقط؛ لنصّهم أنَّه لا يشارك الأب في نفقة ولده أحد.
الثاني: أن لا يكون معهم الأب، ولها وجهان:
1.أن يكون بعضهم وارثاً وبعضهم غير وارث، فإنَّ المعتبر الأقرب جزئية، فإن تساووا في القرب فيرجح الوارث، ففي أم وجد لأم على الأم؛ لقربها، وفي جدّ لأم وجد لأب تجب على الجد لأب فقط اعتباراً للإرث.
2.أن يكون كلهم وارثين، فعلى قدر استحقاقهم من الإرث، ففي أم وجدّ لأب تجب عليهما أثلاثاً.
سادساً: أن يكونوا أصولاً وحواشي، فلها حالان:
الأول: أن يكون أحد الصنفين غير وارث، فإنَّ المعتبر الأصول؛ ترجيحاً للجزئية ولا مشاركة في الإرث حتى يعتبر، فيقدم الأصل سواء كان هو الوارث أو كان الوارث الصنف الآخر، ففي جد لأب وأخ شقيق فعلى الجد؛ لاختصاصه بالجزئية وهو الوارث، وفي جد لأم وعم فعلى الجد؛ للجزئية وإن كان الوارث العمّ.
الثاني: أن يكون كلّ من الأصولِ والحواشي وارثاً، فإنَّ المعتبرَ الإرث، ففي أُم وأَخ عصبي على الأُم الثُّلث وعلى العصبةِ الثلثان.
وفي تعدد الأصول في هذا القسم بنوعيه يعتبر فيهم ما اعتبر في القسم الخامس، فلو وجد في المثال الأخير مع الأم جد لأم نقدمها عليه؛ لتقدمها عليه في القرب والإرث, ولو وجد معها جد لأب بأن كان للفقير أم وجد لأب وأخ عصبي كانت النفقة على الجد وحده؛ لأنَّ الجد يحجب الأخ لتنزيله حينئذ منزلة الأب, وحيث تحقق تنزيله منزلة الأب صار كما لو كان الأب موجوداً حقيقة, وإذا كان الأب موجوداً حقيقة لا تشاركه الأم في وجوب النفقة، فكذا إذا كان موجوداً حكماً فتجب على الجدّ فقط، بخلاف ما لو كان للفقير أم وجد لأب فقط فإن الجد لم يُنزل منزلة الأب فلذا وجبت النفقة عليهما أثلاثاً.
سابعاً: أن يكونوا حواشي، المعتبر فيه أهلية الإرث بعد كونه ذا رحم محرم، ففي خال وابن عم على الخال؛ لأنَّه رحم محرم أهل للإرث عند عدم ابن العم، وفي خال وعم على العم؛ لاستوائهما في الرحم والمحرمية وترجّح العمّ بأنَّه وارث حقيقة.
الحالة الثانية: إن كان منهم معسر وموسر، فلها ثلاثة تقسيمات:
أولا: ً أن يكون المعسرُ يحرز كلّ الميراث، فإنَّه يجعل كالمعدوم، وتجعل النفقة على الورثة على قدر استحقاقهم، ففي أم معسرة ولأمه أخوات متفرقات موسرات فالنفقة على الخالة لأب وأم؛ لأنَّ الأم تحرز كل الميراث، فتجعل كالمعدومة.
ثانياً: أن يكون المعسرُ لا يُحْرز كلّ الميراث، فإنَّ النفقةَ عليه وعلى مَن يرث معه، فيعتبر المعسر لإظهار قدر ما يجب على الموسرين، ثم تجعل كلّ النفقة على الموسرين على اعتبار ذلك، ففي صغير له أم وأخت شقيقة موسرتان وله أخت لأب وأخت لأم معسرتان فالنفقة على الأم والشقيقة على أربعة ولا شيء على غيرهما، ولو جعل من لا تجب عليه النفقة كالمعدوم أصلاً كانت أخماساً: ثلاثة أخماس على الشقيقة والخمسان على الأم اعتباراً بالميراث.
ثالثاً: أن يكون المعسر أباً زمناً فإنَّه يعتبر كالمعدوم، ففي صغير له أب معسر زَمِن ولأبيه ثلاثة أخوة متفرقين موسرين فنفقته على العمّ الشقيق فقط؛ لأنَّه جعل الأب كالمعدوم، لكونه يحرز جميع الميراث، فيكون الوارث للابن هو العم الشقيق فقط فيختص بالنفقة، هذا البحث خلاصة ما حقّقه ابن عابدين في تحرير النقول في نفقة الأصول والفروع 1: 256 - 268، ورد المحتار2: 278 - 280.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 2817