اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

قال: (وإذا قَضَى القاضي بالنَّفقة ثمّ مضت مدّةٌ سَقَطَت)؛ لأنّها إنّما وَجَبَت دفعا ًللحاجة وقد اندفعت، بخلاف الزَّوجة إذا قُضِي لها؛ لأنّها وَجَبَت مع اليَسار لا لدفع الحاجة، فلا تَسْقُطُ بحصول الاستغناء.
قال: (إلا أن يكون القاضي أمر بالاستدانة عليه)؛ لأنّ ولايةَ القاضي عامّة، فكأنّ الغائب أمره بذلك، فتصير ديناً في ذمّته فلا تَسْقُطُ.
قال: (وعلى المولى أن يُنفق على رقيقِهِ)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حقِّهم: «أَطْعموهم ممَّا تأكلون، وأَلْبِسُوهم ممَّا تَلْبَسُون، ولا تُعَذِّبوا عبادّ الله» (¬1)، ولأنّهم مشغولون بخدمتهم محبوسون في ملكِهم، فيجب عليهم الإنفاق عليهم؛ لئلا يهلكوا جوعاً.
(فإن امتنعَ اكتسبوا وأَنْفَقوا)؛ لأنّ فيه رِعايةٌ للجانبين: جانبُه ببقاء ملكه، وجانبُهم بدَفْع حاجتِهم، (وإن لم يكن لهم كَسْبٌ): كالزَّمن والأَعمى والجارية المستحسنةِ التي لا تُؤجر، (أُجْبِرَ على بَيْعِهم)؛ لأنّ الرَّقيقَ من أهلِ الاستحقاق، وفي بيعِهم إيفاءُ حقِّهم، وإيفاءُ حقِّ المولى بنقلِه إلى الخَلَف.
ولا يَلزمُ على هذا الإعسارِ بنفقةٍ الزَّوجة؛ لأنَّ نفقتَها تَصيرُ ديناً عليه، فتتمكَّنُ من مطالبتِهِ وحبسِهِ، ولا دين للعبد على مولاه، ولأنّه يفوتُ ملكُه في
¬__________
(¬1) فعن أبي ذر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم» في صحيح مسلم3: 1284.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 2817