أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

قال: (ويكون الغُلامُ عندهنَّ، حتى يَسْتَغني عن الخدمةِ)، فيأكل وحدَه ويَشْرَبَ وحده، ويَلْبَسَ وحدَه، ويَسْتَنجي وحدَه، وقدَّره أبو بكر الرَّازيُّ - رضي الله عنه - بتسع سنين، والخَصَّافُ - رضي الله عنه - بسبع اعتباراً للغالب (¬1)، وإليه الإشارةُ بقول الصِّديق - رضي الله عنه -: «هي أحقُّ به حتى يَشِبَّ» (¬2)، ولأنّه إذا استغنى يحتاج إلى التَّأدب بآدابِ الرِّجال والتَّخَلق بأخلاقهم وتعليم القرآن والعِلْم والحِرف، والأَبُ على ذلك أَقْدَرُ، فكان أَوْلى وأَجْدَرُ.
قال: (وتكون الجاريةُ عند الأُمِّ والجدّةِ حتى تحيضَ وعند غيرهما حتى تَسْتَغني)، وقيل (¬3): حتى تُشْتَهى؛ لأنّ الجاريةَ بعد الاستغناء تحتاج إلى التَّأدُّب
¬__________
(¬1) لأنَّه يستغني عن خدمة النساء، ودخل دوراً جديداً يحتاج فيه إلى الإعداد بما هو مطالب به في المستقبل، فيسلَّمُ إلى مَن هو أقدرُ على القيام به، وعليه الفتوى، كما في شرح الوقاية ص374، وغرر الأحكام 1: 411، وشرح ملا مسكين ص131، والدر المنتقى 1: 482، وغيرها
(¬2) سبق تخريجه قبل أسطر.
(¬3) وعلى قول محمد - رضي الله عنه - إن كان مؤنّثاً، تبقى عند الحاضنة إلى بلوغ حدّ الشهوة، وهو
تسع سنين؛ لتدريبها على الأمور المنزلية التي هي مطالبة بها في المستقبل، فإنَّ البنت بعدها تحتاج إلى معرفة آداب النساء من الخبز والطبخ والغزل وغسل الثياب، والمرأة على ذلك أقدر، وبعدها تحتاج إلى التحصين والحفظ والأب فيه أقدر، وبه يفتى كما في المواهب ق156/أ، وفي الوقاية ص374، وهو المعتمد. وظاهر المذهب حتى تحيض، وقال صاحب «البحر»: والحاصل أنَّ الفتوى على خلاف ظاهر الرواية، فقد صرح في «التجنيس» بأنَّ ظاهر الرواية أنَّها أحقّ بها حتى تحيض، واختلف في حدّ الشهوة، فقدّره أبو الليث - رضي الله عنه - بتسع سنين، وعليه الفتوى، «تبيين»، كما في اللباب 2: 98.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 2817