أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ العتق

في ثمنها» (¬1).
ثمّ العِتقُ قد يَقَعُ قُربةً ومُباحاً ومَعصيّةً، فإن أعتقه لوجهِ الله تعالى أو عن كفّارةٍ، فهو قربةٌ، وإن أَعتقه من غيرِ نيّةٍ أو أَعتقه لفلانٍ، فهو مباحٌ وليس بقربةٍ، وإن أَعتقه للصَّنم أو للشَّيطان فهو معصيّةٌ.
ويُستحبُّ أن يَكتُبَ له كتاباً بالعِتْق، ويَشْهدَ عليه به تَوثقاً وخَوفاً من التَّجاحد.
(ولا يقعُ إلا من مالكٍ قادرٍ على التَّبرُّعات).
أمّا الملكُ؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا عتق فيما لا يملكه ابنُ آدم» (¬2)، وكذلك إذا أضافه إلى ملكِهِ كما مَرَّ في الطَّلاق، وأمَّا كونُه قادراً على التَّبرُّعات؛ فلأنّه تَبَرُّعٌ.
¬__________
(¬1) فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه -، قال: «جاء أعرابيّ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، علمني عملاً يُدخلني الجنة، قال: لئن كنت أقصرت الخطبة، فقد أعرضت المسألة: أعتق النسمة، وفك الرقبة، قال: أو ليستا بواحدة؟، قال: لا، عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعطي في ثمنها، والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم القاطع، فإن لم تطق ذاك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن، ومر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكف لسانك إلا من خير» في صحيح ابن حبان2: 97، ومسند أحمد30: 600.
(¬2) فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك» في سنن الترمذي3: 486، وقال: حسن صحيح، ومسند أحمد2: 190، وسنن سعيد بن منصور1: 286، وينظر: نصب الراية4: 44.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 2817