أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ العتق

وممَّا يُلحق بالصَّريح قوله لعبدِه: وهبتُ لك نفسك، أو بعتُك نفسَك، فإنّه يَعتَقُ بغير نيّةٍ قَبل العبدُ أو لم يُقْبل؛ لأنّ ذلك يقتضي زوال الملك إلى العبد، فيَزولُ ملكُه بإزالتِهِ صَريحاً، فلم يكن صَريحاً في العِتْق؛ لأنّه ليس بموضوعٍ لغة، لكنّه ملحقٌ بالصَّريح من حيث إنّه يقع بغير نيّة، وإنّما يملك العبد النَّفسية دون الماليّة؛ لأنّه بغير عِوَض، فيكون إعتاقاً، فلا يحتاج إلى القَبول، حتى لو قال له: بعتُ منك نفسك بكذا، افتقر إلى القَبول لمكان العِوض.
(والكناياتُ تحتاج إلى النِّيَّة)؛ لاحتمالِ اللفظ العِتْق وغيره، فلا يتعيَّن أحدُهما إلا بالنِّيَّة كما قُلنا في الطَّلاق.
(وذلك مثل قوله: لا ملكَ لي عليك، ولا سبيل لي عليك، ولا رقَّ، وخرجتَ من ملكي)؛ لأنَّه يحتمل لا ملكَ لي عليك؛ لأنّي بعتُك أو وهبتُك، ويحتملُ لأنّي أَعتقتك، وكذا سائرُها فاحتاج إلى النِّيَّة.
وكذا خليتُ سبيلَك، ولا سبيلَ لي عليك؛ لأنّ نفي السَّبيل يكون بالبيع، ويكون بالكتابة، ويكون بالعتق فلا يتعيَّن إلاّ بالنِّيَّةِ.
(وكذا لو قال لأَمتِهِ: أَطْلَقْتُك)؛ لأنّه بمعنى خليتُ سبيلَك.
(ولو قال: طَلَّقتُك لا تَعْتَقُ وإن نَوَى)، وكذلك سائرُ ألفاظ صريح الطَّلاق وكناياته؛ لأنّ ملكَ اليمين أقوى من ملك النِّكاح، وما يُزل الأقوى يُزل الأُضعف بطريق الأولى، أمَّا ما يكون مُزيلاً للأضعف لا يَلزم أن يكون
المجلد
العرض
67%
تسللي / 2817