أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ العتق

مُزيلاً للأقوى، ولأنّ العتقَ إثباتُ للقوَّة على ما قدَّمناه، والطَّلاقُ رفعُ القَيدِ، وبين الإثبات والرَّفع تضادٌّ، ولأنّ صَريَح الطَّلاق وكناياته مُستعملةٌ لحرمةِ
الوطء، وحرمةُ الوطء تُنافي النِّكاح، ولا تُنافي المملوكيّة، فلا يقعُ كنايةً عنه.
ولو قال لأمته: أنتِ حرٌّ أو لعبده: أنتَ حرّةٌ لا تعتق إلا بالنِّيَّة؛ لأنه ليس صريحاً فيه.
ولو قال: لا حقّ لي عليك يعتق إذا نَوَى، ورُوِي ذلك عن أبي حنيفة ومحمد؛ لأنّ الحَقَّ عبارة عن الملك فكأنّه قال: لا ملك لي عليك.
ولو قال: أنتَ لله، أو جعلتُك خالصاً لله، رُوِي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه لا يَعْتَقُ؛ لأنّ الأشياءَ كلَّها لله تعالى بحكم التَّخليق.
وعنهما: أنّه يَعْتَقُ؛ لأنّ الخلوصَ لله تعالى لا يتحقَّق إلا بالعتق.
قال: (وإن قال هذا ابني أو أبي أو أُمي عَتَقَ).
وكذلك قوله: هذا عمّي أو خالي، ثمّ إن كان العبدُ يصلح والداً أو ولداً، وهو مجهول النَّسب يثبت نسبُه أيضاً؛ لأنّ له ولاية الدَّعوة، والعبدَ محتاج إلى النَّسب، فيثبتُ ويَعْتَقُ بالإجماع، وإن كان لا يَصلحُ والداً في قوله: هذا أبي بأن كان أَصغر منه، ولا ولداً في قولِه: هذا ابني بأن كان أَكبر منه، أو مُقارِنَه عَتَقَ أيضاً عَمَلاً بمجاز اللفظ، وهو الحريّةُ عليه من حين ملكه، ولا يثبتُ النَّسب لتعذُّره.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 2817