أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ العتق

وروى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه لا يَعتق بالنِّداء إلا بخمسةِ ألفاظ: يا ابني، يا بنتي، يا عَتيق، يا حُرّ، يا مولاي.
وقال محمّد - رضي الله عنه - في «النَّوادر»: لا يَعتق إلا بالثَّلاثة الأخيرة؛ لأنَّ النِّداءَ وُضع لإعلام المنادى لا لتحقيق معنى النّداء في المنادي حتى يُقال للبصير: يا أَعمى، وللأبيض: يا أَسود، إلاّ فيما تَعارف النَّاسُ إثبات العتق به، وهي الألفاظ الثَّلاثة.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه تعذَّرَ جعلُه إعلاماً؛ لأنَّ المذكورَ ليس باسم له وضعاً، فجعلناه لإثبات معنى النِّداء في المنادى، وهو الحريّةُ صوناً؛ لكلامه عن الإلغاء.
ولو قال لعبده: هذه بنتي، أو لأمته: هذا ابني عَتَق عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - عملاً بالإشارة.
وقيل: لا يَعتِق؛ لأنّ الإشارةَ والتَّسميةً اجتمعا في جنسين، فكانت العبرة للتَّسمية، والمُسمَّى معدومُ.
(ولو قال: أنت مثل الحرّ لم يَعتق)؛ لأنّ هذا اللفظ يُراد به المشاركة في بعض المعاني عرفاً، وقد وُجد فلا يَعتق بالشَّكّ.
وقال بعضُ المشايخ: يَعتق إذا نَوَى كقولِه لامرأته: أنت مثل امرأة فلان، وفلان قد آلى من امرأتِهِ إن نَوَى الإيلاء يصير مُوليّاً.
(ولو قال: ما أنت إلا حرٌّ عَتَق)؛ لأنّ هذا إثبات من النَّفي، فهو أبلغُ في التَّأكيد كلفظةِ الشَّهادةِ.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 2817