أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ العتق

(وولدِ المغرور حُرٌّ بالقيمةِ)، وهو ما إذا تزوَّج حُرٌّ امرأةً على أنَّها حُرّةٌ، فإذا هي أمةٌ، فأولادُه منها أحرارٌ، وعليه قيمتُهم لمولاها على ذلك إجماع الصَّحابة - رضي الله عنهم -.
ولو كان المغرورُ مكاتَباً أو مُدبَّراً أو عبداً، فكذلك عند محمّد - رضي الله عنه -؛ لأنّ ما نُقِل من إجماعِ الصَّحابة - رضي الله عنهم - لا يفصل.
وقال: أولادُهم أرقاء لحصولهم بين رقيقين، فلا وجه إلى حريّتِهم، بخلافِ الأب الحرّ، فإنّه أمكن جعل الولد حرّاً تَبَعاً لأبيه، وإجماع الصَّحابة - رضي الله عنهم - لم يَرِد قولاً، بل حكموا بذلك في صورةٍ كان الأب حُرّاً، فلا يُقاس عليه، ولأنّ العبدَ لا يُعيَّرُ بكون ولدِه عبداً، والحرُّ يُعيَّرُ فافترقا.
قال: (ومَن أَعْتَقَ عبدَه على مال فَقَبِلَ عَتَقَ ولَزِمَه المال) مثل أن يقول: أنت حرّ بألف، أو على ألف، أو على أنّ لي عليك ألفاً، أو على أن تعطيني ألفاً، أو على أن تؤدِّي إليّ ألفاً، وإنّما شُرِط قبوله؛ لأنّه معاوضةٌ، ومن شرطِها ثبوتُ الحكم بقبول العوض في الحال كالبيع، ولهذا قلنا: يَعتِقُ إذا قَبِل؛ لأنّه عَلَّق العِتْقَ بالقَبول لا بالأداءِ.
وقولُه: لزمه المال؛ مَعناه يَصير دَيناً عليه، حتى تَصِحَّ به الكَفالة.
واللفظُ بإطلاقِه يَنْتَظِمُ جميع أنواع المال: النُّقود والعروض والحيوان، وإن كان بغير عينِهِ؛ لأنّه معاوضةٌ مالِ بغيرِ مال كالنّكاح وأخواته، ويتعلَّق
المجلد
العرض
67%
تسللي / 2817