اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ العتق

وحقيقتُه أن يُعلِّقَ عتقَ مملوكِه بموتِهِ على الإطلاق.
والأصلُ في جوازه: أنّه عتقٌ معلَّقٌ بشرطٍ، فصار كالمعلَّق بدخول الدَّار، ولأنّه وصيّةٌ للعبدِ برقبتِه، فصار كغيرِه من الوصايا، وهو إيجابُ العتق للحال، وتأخيرُ ثبوتِهِ إلى ما بعد الموت؛ لأنّ ثبوتَه بعد الموت يستدعي إعتاقاً، والميتُ ليس أهلاً له، فلا بُدّ من أن ينعقدَ التَّدبير سبباً للحريّة في الحالِ؛ ليستفاد منه الحريّة في المآل، بخلاف المُدبَّر المُقيَّد؛ لأنَّه ينعقدُ سبباً للحريّة في آخرِ جزءٍ من أجزاءِ حياتِهِ؛ لأنّ عتقَه مُعلَّقٌ بموتِ موصوفٍ بصفةٍ، وأنّه مشكوكٌ فيه، فلا يفضي إلى الموت قطعاً، فتعذَّر اعتبارُه سبباً.
أمَّا الموتُ المطلقُ كائنٌ لا محالة، فكان مُفضياً إلى الموت، فأَمكن اعتباره سبباً للحال.
قال: (وإذا قال لعبده: إذا مِتُّ فأنت حرٌّ، أو أنت حُرٌّ عن دُبر منّي، أو أنت مُدبَّرٌ، أو قد دبَّرتُك، أو أنت حُرٌّ مع موتي، أو عند موتي، أو في موتي، أو أوصيت لك بنفسك، أو برقبتك، أو بثلث مالي، فقد صار مُدبَّراً).
أمَّا لفظُ التَّدبير فهو صريحٌ فيه: كلفظِ العتقِ في الإعتاق.
وأمّا تعليق الحرية بالموت؛ فلأنه معنى التَّدبير.
وأمَّا مع موتي؛ فلأنّها للقِران، والشُّروط لا بُدّ من تقديمها، فكأنّه قال: بعد موتي، وأنّه تدبيرٌ.
وعند موتي تعليقُ العتق بالموت، ولا بُدَّ من وجودِه أوَّلاً.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 2817