أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ العتق

على ما بيَّنّاه في المُدبَّر، ولأنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «لم يُفارق مارية رضي الله عنها بعدما ولدت» (¬1).
قال: (وتعتَق بعد موتِهِ من جميعِ المال، ولا تَسْعى في ديونِهِ)؛ لما تَقَدَّم من الأحاديث.
(وحكمُ ولدِها من غيره بعد الاستيلادِ حكمُها)؛ لما تقدَّم أنّ الحكمَ المستقرّ في الأمّ يسري إلى الولد.
قال: (وإذا أَسْلمت أمُّ ولد النَّصراني سعت في قيمتِها، وهي كالمكاتبة)، لا تعتِق حتى تؤدِّي.
وقال زُفر - رضي الله عنه -: تعتِق للحال، والسِّعاية دينٌ عليها؛ لأنّ زوالَ رقّه عنها واجبٌ بالإسلام: إمّا بالبيع أو بالإعتاق، وقد تعذَّر البيع بالاستيلاد، فتعيَّن العتق.
ولنا: أن ما قلناه نظرٌ لهما؛ لأنّ ذلَّ الرِّقّ يَنْدفِعُ عنها بجعلها مكاتَبةً؛ لأنّها تصير حرّةً يداً، ويندفع الضَّرر عن الذَّمي، فتسعى في الأداء؛ لتنال الحرية، ولو قلنا: بعتقِها في الحال، وهي معسرةٌ تتوانى عن الاكتساب والأداء إلى الذَّميِّ فيتضرَّر، وهي وإن لم تكن متقوَّمةً، فهي محترمةٌ، وهو يكفي للضَّمان، كما إذا عفا أحدُ الشُّركاء عن القصاص يجب المال للباقين، وهذا إنّما
¬__________
(¬1) قال ابن قطلوبغا في الإخبار2: 436: «هذا مأخوذ من استقراء السنة».
المجلد
العرض
68%
تسللي / 2817