أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المكاتب

وقال محمد - رضي الله عنه -: يَسْعى في الأقلّ من ثُلُثي بدل قيمته وثُلُثي بدل الكتابة، فالتخيير مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - وحده، ومحمّدٌ - رضي الله عنه - وحده خالف في المقدار، فخلافهم في التَّخيير بناء على اختلافهم في تجزؤ الإعتاق.
فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: لما تجزَّأ عتق ثُلُثه بالموتِ وبقي ثُلُثاه فقد توجَّه له وجها عتق معجَّل، وهو السِّعاية بالتَّدبير، ومؤجَّلٌ ببدل الكتابة، فيَختار أيّهما شاء.
وعندهما: عتقُ كلُّه لَما عَتَق بعضُه، وقد وجب عليه أحد المالين، فيؤدِّي أقلَّهما؛ لأنّه يختار الأقلّ لا محالة.
ولمحمّدٍ - رضي الله عنه - في المقدار: أنّ البدلَ مُقابلٌ بالكلّ، وقد سَلِم له الثُّلُث بالتَّدبير فيَسْقُطُ بقدره؛ لأنّه ما أوجب البدل في مقابلة الثَّلثين، ألا تَرَى أنّه لو خَرَج من الثُّلُث سقط عنه جميع البدل، فإذا خَرَجَ ثلثُه سقط الثلثُ، وصار كما إذا دَبَّر مكاتبَه ومات، فإنّه يَسْعى في الأقلّ من ثُلُثي القيمة وثُلُثي البدل كذا هذا.
ولهما: أنّه قابل جميع البدل بثُلُثي رقبتِه، فلا يسقط منه شيءٌ، وهذا لأنّه بالتَّدبير استحقَّ حريّةَ الثُّلُث ظاهراً، والعاقلُ لا يلتزم المال بمقابلة ما يستحقُّه من حرّيته، وصار كما إذا طلَّق امرأتَه ثنتين، ثمّ طلَّقها ثلاثاً على ألفٍ كانت الألف مقابلة بالواحدة الباقية؛ لدلالة الإرادة كذا هذا، بخلاف ما إذا دَبَّرَ مكاتبه؛ لأنّ البدل مقابل بالجميع؛ إذ لا استحقاق له في شيءٍ بالكتابةِ فافترقا.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 2817