أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المكاتب

فصل
(وإذا مات المكاتَبُ وتَرَكَ وَفاءً أُدِّيت مُكاتَبتُه وحُكِم بحريَّتِه في آخر جزءٍ من أجزاءِ حياتِهِ ويَعتَقُ أولادُه، فإن فَضُلَ شيءٌ فلورثتِهِ)، رُوِي ذلك عن عليٍّ وابنِ مَسعود - رضي الله عنهم - (¬1)، ولأنّه عقدُ معاوضة لا ينفسخ بموتِ أحدهما، وهو المولى، فلا ينفسخ بموت الآخر تسويةً بينهما كما في البيع، ولأنّ البدلَ كان في ذمّتِهِ ولم تبق صالحةً لذلك بالموت، ولهذا حلَّ به الأجل، فينتقل إلى التَّركة كسائر الدّيون فخلت الذمّة، وخلو الذِّمّة يوجِبُ العِتق، إلاّ أنّه لا يُحكم بالعتقِ حتى يصل المال إلى المولى مراعاة لحقِّه، وليتحقَّق خلوُّ ذمّته لاحتمال هلاك تركتِهِ قبل الأداء، فإذا وَصَل حكم بحرِّيَّتِهِ في آخرِ جزءٍ من أجزاءِ حياتِه، فيموتُ حُرّاً ويَعتقُ أولادُه تَبَعاً له على ما قدَّمناه، فإن فضل شيءٌ فلورثتِهِ؛ لأنّه حُرٌّ وهم أحرارٌ.
(فإن لم يَتْركْ وفاءً وتَرَكَ ولداً وُلِد في الكتابةِ سَعَى كالأب)؛ معناه على نجومِه، فإذا أدَّى حُكِم بعتقِ أبيه قبل موتِه وعَتَق الولد؛ لأنّه داخلٌ في كتابةِ
¬__________
(¬1) فعن عليٍّ وابن مسعود وشريح - رضي الله عنهم - قالوا: «إذا مات المكاتب وترك مالاً أُدِّيَ ما بقي من مكاتبته، وكان ما بقي ميراثاً لورثته» في الأصل لمحمد بن الحسن5ك 205.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 2817