تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأيمان
واليمينُ مشروعةٌ في المعاهدات والخصومات توكيداً وتوثيقاً للقَول، قال تعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} [المائدة: 89]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطَّواغيت، مَن كان حالفاً فليَحْلِفْ بالله أو لِيَذَرْ» (¬1).
والأفضلُ أن يُقلَّل الحَلْفُ باللهِ تعالى (¬2).
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت» في صحيح البخاري6: 2449.
(¬2) قال الزيلعي في التبيين3: 107: «واليمين بالله - جل جلاله - لا يكره، وتقليله أولى من تكثيره»، وقال السَّرَخسيُّ في المبسوط8: 149: «لا بأس للإنسان أن يحلف مختاراً»؛ لأنَّه حلفُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيرَ مرّة من غير ضرورة كانت له في ذلك؛ ولأنَّ الحلفَ بالله تعظيم له، وربّما ضمّ إلى يمينِهِ وصف الله تعالى بتعظيمِهِ وتوحيدِه, فيكون مُثاباً على ذلك، ولأنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يحلف كثيراً, وقد كان يحلف في الحديث الواحد أيماناً كثيرة, ورُبَّما كرَّر اليمين الواحدة ثلاثاً، ولو كان هذا مكروهاً لكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبعدَ الناس عنه، كما في المغني9: 387، قال - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الكسوف: «والله يا أُمة محمد, ما أحد أَغير من الله أن يزني عبده, أو تزني أَمَته, يا أُمة محمد, والله لو تعلمون ما أعلم, لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً» في صحيح البخاري 1: 354.
وعن أنس - رضي الله عنه -: «جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فخلا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إلي ثلاث مرات» في صحيح مسلم 4: 1948.
وأما قوله - جل جلاله -: {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ} البقرة: 224. قال الجصاص في أحكام القرآن1: 482: «فيه وجهان: الأوّل: أن تجعل يمينه مانعة من البر والتقوى والإصلاح بين الناس, فإذا طلب منه ذلك قال: قد حلفت؛ فيجعل اليمين معترضة بينه وبين ما هو مندوب إليه أو هو مأمور به من البر والتقوى والإصلاح, فإن حلف حالف أن لا يفعل ذلك فليفعل وليدع يمينه ... والثاني: أن يكون قولُه - جل جلاله -: {عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ} البقرة: 224 يريد به كثرة الحلف، وهو ضربٌ من الجرأة على الله تعالى وابتذال لاسمه في كلِّ حقٍّ وباطل; لأن تبرُّوا في الحلف بها وتتقوا المأثم فيها ... »، وقال السَّرَخْسيّ في المبسوط8: 149: «وتأويل تلك الآية: أنَّه يجازف في الحلف من غير مراعاة البر والحنث».
والأفضلُ أن يُقلَّل الحَلْفُ باللهِ تعالى (¬2).
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت» في صحيح البخاري6: 2449.
(¬2) قال الزيلعي في التبيين3: 107: «واليمين بالله - جل جلاله - لا يكره، وتقليله أولى من تكثيره»، وقال السَّرَخسيُّ في المبسوط8: 149: «لا بأس للإنسان أن يحلف مختاراً»؛ لأنَّه حلفُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيرَ مرّة من غير ضرورة كانت له في ذلك؛ ولأنَّ الحلفَ بالله تعظيم له، وربّما ضمّ إلى يمينِهِ وصف الله تعالى بتعظيمِهِ وتوحيدِه, فيكون مُثاباً على ذلك، ولأنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يحلف كثيراً, وقد كان يحلف في الحديث الواحد أيماناً كثيرة, ورُبَّما كرَّر اليمين الواحدة ثلاثاً، ولو كان هذا مكروهاً لكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبعدَ الناس عنه، كما في المغني9: 387، قال - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الكسوف: «والله يا أُمة محمد, ما أحد أَغير من الله أن يزني عبده, أو تزني أَمَته, يا أُمة محمد, والله لو تعلمون ما أعلم, لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً» في صحيح البخاري 1: 354.
وعن أنس - رضي الله عنه -: «جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فخلا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إلي ثلاث مرات» في صحيح مسلم 4: 1948.
وأما قوله - جل جلاله -: {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ} البقرة: 224. قال الجصاص في أحكام القرآن1: 482: «فيه وجهان: الأوّل: أن تجعل يمينه مانعة من البر والتقوى والإصلاح بين الناس, فإذا طلب منه ذلك قال: قد حلفت؛ فيجعل اليمين معترضة بينه وبين ما هو مندوب إليه أو هو مأمور به من البر والتقوى والإصلاح, فإن حلف حالف أن لا يفعل ذلك فليفعل وليدع يمينه ... والثاني: أن يكون قولُه - جل جلاله -: {عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ} البقرة: 224 يريد به كثرة الحلف، وهو ضربٌ من الجرأة على الله تعالى وابتذال لاسمه في كلِّ حقٍّ وباطل; لأن تبرُّوا في الحلف بها وتتقوا المأثم فيها ... »، وقال السَّرَخْسيّ في المبسوط8: 149: «وتأويل تلك الآية: أنَّه يجازف في الحلف من غير مراعاة البر والحنث».