أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

2.ولغوٌ: وهي الحَلْفُ على أَمر يَظُنُّه كما قال وهو بخلافِه، فنرجو أن لا يؤاخذه الله تعالى بها.
3.ومُنْعَقِدةٌ: وهي الحلفُ على أَمرٍ في المُسْتَقْبَل؛ لِيَفْعَلَه أو يَتْرُكَهُ)، فإذا حَنِثَ فيها فعليه الكفَّارة، وبيان ذلك: أنّ اليَمينَ إمّا أن تكون على الماضي أو على الحال أو على المُستقبل، فإن كانت على الماضي أو على الحال، فإمّا أن يَتَعَمَّدَ الكذب فيها وهي الأولى، أو لم يَتَعَمَّدْ وهي الثّانية، وإن كانت على المُستقبل فهي الثَّالثة، سواء كان عَمْداً أو ناسِياً، مُكرهاً أو طائِعاً على ما نُبَيِّنُه إن شاء الله تعالى.
أمّا الغَموسُ فلَيْسَت يَميناً حَقيقةً؛ لأنّ اليَمينَ عَقدٌ مَشروعٌ على ما بيَّنّا، وهذه كبيرةٌ، فلا تكون مَشروعةً، وتَسميتُها يَميناً مجازٌ؛ لوجودِ صورةِ اليَمين، كما «نَهَى - صلى الله عليه وسلم - عن بَيْع الحُرّ» (¬1)، سَمّاه بَيْعاً مجازاً.
قالوا: وسُمِيت غَموساً؛ لأنّها تَغْمِسُ صاحبَها في نار جَهَنم، ولهذا قُلنا: لا كفّارة فيها.
واليَمينُ على الماضي مثل قوله: واللهِ ما فعلتُ كذا، وهو يعلم أنّه فَعَلَه، أو والله لقد فَعَلْتُ كذا، وهو يَعْلَمُ أنّه لم يَفْعَلْه، والحال أن يقول: والله ما لهذا
¬__________
(¬1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجلٌ أعطى بي ثم غَدَر، ورجل باع حرّاً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعط أجره» في صحيح البخاري3: 82.
المجلد
العرض
70%
تسللي / 2817