أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

عليَّ دينٌ، وهو يَعْلَمُ أنّ له عليه، فهذه اليَمينُ لا تَنْعَقِدُ ولا كفَّارة فيها، وإنّما التَّوبةُ والاستغفارُ وأَمْرُه إلى اللهِ تعالى، قال - صلى الله عليه وسلم -: «خمسٌ من الكَبائر لا كفّارة فيهنَّ: الشِّركُ بالله، وعُقُوقُ الوالدين، وبُهْتُ المسلم، والفرارُ من الزَّحف، واليمينُ الغموس» (¬1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اليَمينُ الغَموسُ تَدَعُ الدِّيار بَلاقِع» (¬2)، ولم يذكر فيها الكفَّارة، ولو وَجَبَت لذكرها تَعليماً.
أو نقول: لو كان لها كفّارةٌ لما دعت الدِّيار بلاقع؛ لأنّ الكفّارةَ اسم لما يسترُ الذَّنب، فترفع إثمَه وعقوبتَه كغيرها من الذُّنوب، ولأنّها كبيرةٌ بالحديث، والكفَّارةُ عبادةٌ؛ لأنّها تتأدّى بالصَّوم ويُشترطُ فيها النِّيَّة فلا يتعلَّق بها، ولأنّ اللهَ تعالى أوجَبَ الكفَّارةَ بقوله: {بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} [المائدة: 89]، والعقدُ ما يُتصوَّر فيه الحَلُّ والعَقْدُ، وذلك لا يُتَصوَّرُ في الماضي.
¬__________
(¬1) فعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: قال - صلى الله عليه وسلم -: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس» في صحيح البخاري 6: 2457.
(¬2) فعن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اليمين الغموس الكاذبة تذر الديار بلاقع» في مسند الشاميين3: 397،
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم، وإن أهل البيت ليكونون فجاراً، فتنمو أموالهم، ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم، وإن أعجل المعصية عقوبة البغي والخيانة، واليمين الغموس تذهب المال، وتقل في الرحم، وتذر الدِّيار بلاقع» في المعجم الأوسط2: 19، وسنن البيهقي الكبير10: 62، وشعب الإيمان6: 481، ومسند أبي حنيفة ص242.
المجلد
العرض
70%
تسللي / 2817