أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

وأمّا اللَّغو كقوله: واللهِ ما دخلتُ الدَّار، أو ما كلَّمتُ زيداً يَظنُّه كذلك، وهو بخلافِهِ (¬1)، ويكون في الحال أيضاً: كقوله: والله إن المقبلَ لزيدٌ، فإذا هو عبد الله.
والأصلُ فيه: قوله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [المائدة: 89]، وحكى محمّد عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّ اللَّغوَ ما يَجْري بين النَّاس من قولِهِ: لا واللهِ وبلى والله، وعن عائشة رضي الله عنها مِثلُه مَوقوفاً (¬2) ومَرفوعاً (¬3).
¬__________
(¬1) فعن عروة بن الزبير - رضي الله عنه -، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّها كانت تتأول آية {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ} البقرة: 225، فتقول: «هو الشيء يحلف عليه أحدكم لم يرد به إلا الصدق، فيكون على غير ما حلف عليه» في السنن الكبرى للبيهقي 10: 185.
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها: «أنزلت هذه الآية: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] في قول الرجل: لا والله وبلى والله» في صحيح البخاري6: 52.
(¬3) فعن عائشة رضي الله عنها: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله» في سنن أبي داود 3: 223، وسنن البيهقي الكبير 10: 49، وغيرهما، وينظر: نصب الراية 3: 293، والدراية 2: 90، وغيرهما.
وعن معاوية بن حيدة - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بقوم يترامون وهم يحلفون أخطأ والله، أصبت والله، فلما رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمسكوا، فقال: «ارموا، فإنَّما أيمان الرماة لغو، لا حنث فيها، ولا كفارة» في المعجم الصغير 2: 271، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 185: رجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني لم أجد من وثقه ولا جرحه. قال التهانوي في إعلاء السنن 11: 370: وقد مرّ في الكتاب وفي المقدمة أن شيوخه الذي لم يضعفوا في الميزان ثقات، فالحديث حسن صحيح، وتأيد به مرسل الحسن البصري - رضي الله عنه -: كان أحدهم إذا رمى حلف أنه أصاب فيظهر أنه أخطأ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أيمان الرماة لغو لا كفارة لها ولا عقوبة. ومن أراد الاستفاضة في أدلة يمين اللغو فليراجع إعلاء السنن.
المجلد
العرض
70%
تسللي / 2817