تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأيمان
قال: (إن شاء أَعتق رقبةً، وإن شاء أَطعم عَشَرَة مَساكين أو كَساهُم، فإن لم يَجِدْ صامَ ثَلاثةً أيّام مُتتابعات)، قال تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89]، خَيَّرَ فيكون الواجب أحدَها، ثمّ قال (¬1): {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89]، قرأ ابنُ مسعود - رضي الله عنه -: «ثلاثة أيام متتابعات» (¬2)، وقراءتُه مَشهورةٌ،
¬__________
(¬1) فلا يجوز الانتقال إلى كفارة الإعسار مع القدرة على كفارة اليسار، ويعتبر الفقر واليسار عند وقت التكفير، فلو حنث وهو موسر ثم أعسر جاز له التكفير بالصوم، وبعكسه لا يجزئه؛ لأنَّ الصومَ بدلٌ عن التكفير بالمال، فيعتبر فيه وقت الأداء، كالتيمم بدل عن الماء، فيصار إليه عند عدم الماء وقت الاستعمال، حيث يشترط استمرار العجز إلى الفراغ من الصوم، حتى لو صام المعسر يومين ثم أيسر لا يجوز له الصوم، والأفضل إكمال صومه، فإن أفطر لا قضاء عليه، كما في رد المحتار3: 727.
ولا يجوز أن يجمع بين الإطعام والكسوة، إلا أنَّه لو أطعم خمسة مساكين وكسا خمسة مساكين، فإن كان الطعام طعام تمليك جاز، ويكون الأغلى منهما بدلاً عن الأرخص أيهما كان أغلى، وإن كان الطعام طعام الإباحة إن كان الطعام أرخص جاز وإن كان أغلى لا يجوز؛ لأنَّ في الكسوة تمليكاً وليس في الإباحة تمليك، فإذا كان الطعام أرخص جاز أن يجعل الكسوة بدلاً عن الطعام، بخلاف ما إذا كان على العكس؛ لأنَّه في هذه الصور لم يجمع بين الكسوة والإطعام، كما في الفتاوى الهندية2: 63، ورد المحتار3: 726.
(¬2) قرأ ابن مسعود - رضي الله عنه -: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» في مصنف عبد الرزاق8: 513.
وعن أبي العالية عن أبي بن كعب - رضي الله عنه -: «أنَّه كان يقرأها فمَن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات» في المستدرك2: 303: وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والموطأ1: 305، ومصنف ابن أبي شيبة 3: 88، وهي كالخبر المشهور، فإنَّه إنَّما يقرأ سماعاً مِنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصارت قراءتُه كالرِّواية عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فصحّت الزِّيادة والتَّقييد بها، كما في فتح باب العناية2: 256، حتى لو مرض فيها وأفطر أو حاضت استقبل، بخلاف كفارة الظهار والقتل، كما في مجمع الأنهر2: 542، والدر المختار3: 727.
¬__________
(¬1) فلا يجوز الانتقال إلى كفارة الإعسار مع القدرة على كفارة اليسار، ويعتبر الفقر واليسار عند وقت التكفير، فلو حنث وهو موسر ثم أعسر جاز له التكفير بالصوم، وبعكسه لا يجزئه؛ لأنَّ الصومَ بدلٌ عن التكفير بالمال، فيعتبر فيه وقت الأداء، كالتيمم بدل عن الماء، فيصار إليه عند عدم الماء وقت الاستعمال، حيث يشترط استمرار العجز إلى الفراغ من الصوم، حتى لو صام المعسر يومين ثم أيسر لا يجوز له الصوم، والأفضل إكمال صومه، فإن أفطر لا قضاء عليه، كما في رد المحتار3: 727.
ولا يجوز أن يجمع بين الإطعام والكسوة، إلا أنَّه لو أطعم خمسة مساكين وكسا خمسة مساكين، فإن كان الطعام طعام تمليك جاز، ويكون الأغلى منهما بدلاً عن الأرخص أيهما كان أغلى، وإن كان الطعام طعام الإباحة إن كان الطعام أرخص جاز وإن كان أغلى لا يجوز؛ لأنَّ في الكسوة تمليكاً وليس في الإباحة تمليك، فإذا كان الطعام أرخص جاز أن يجعل الكسوة بدلاً عن الطعام، بخلاف ما إذا كان على العكس؛ لأنَّه في هذه الصور لم يجمع بين الكسوة والإطعام، كما في الفتاوى الهندية2: 63، ورد المحتار3: 726.
(¬2) قرأ ابن مسعود - رضي الله عنه -: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» في مصنف عبد الرزاق8: 513.
وعن أبي العالية عن أبي بن كعب - رضي الله عنه -: «أنَّه كان يقرأها فمَن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات» في المستدرك2: 303: وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والموطأ1: 305، ومصنف ابن أبي شيبة 3: 88، وهي كالخبر المشهور، فإنَّه إنَّما يقرأ سماعاً مِنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصارت قراءتُه كالرِّواية عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فصحّت الزِّيادة والتَّقييد بها، كما في فتح باب العناية2: 256، حتى لو مرض فيها وأفطر أو حاضت استقبل، بخلاف كفارة الظهار والقتل، كما في مجمع الأنهر2: 542، والدر المختار3: 727.