تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأيمان
قال: (ولا يجوز التَّكفير قبل الحِنْثِ)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حَلَفَ على يَمينٍ ورَأى غيرَها خَيْراً منها، فليأتِ التي هي خير، وليكفر عن يَمينِهِ» (¬1)، وروي: «ثمّ ليكفره يمينه» (¬2)، أمرٌ وأنَّه يقتضي الوجوب، ولا وجوب قبل الحنث، أو نقول: إذا حنث يجب عليه أن يُكفِّر بالأمر، ولأنّ الكفَّارةَ ساترةٌ، والسِّترُ يعتمدُ ذنباً أو جنايةً، ولم يوجد قبل الحنث؛ لأنَّ الجنايةَ هي الحنثُ؛ لما يتعلَّق به من هتكِ حرمةِ اسم الله تعالى، واليمينُ مانعةٌ من ذلك فلا تكون سبباً مُفضياً إلى الحنث، بخلاف ما إذا كَفَّر بعد الجرح قبل زُهوق الرُّوح؛ لأنَّ
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت
الذي هو خير وليكفِّر عن يمينه» في صحيح مسلم 3: 1271، وعن عبد الله بن عمرو في صحيح ابن حبان 10: 188، ومسند أحمد 11: 506، وعن عَدِي بن حاتم في سنن ابن ماجه 1: 681، وغيرها، حيث قدَّم الحنث على التكفير، وفي بعض الروايات تقديم التكفير على الحنث؛ ولأنَّ الكفّارة لستر الجناية ولا جناية قبل الحنث؛ لأنَّ عقد اليمين بدون الحنث ليس بذنب إجماعاً؛ لأنَّه أمر مشروع، فإنَّ في عقد اليمين تعظيم اسم الله تعالى، والمشروع لا يوصف بالذنب، وإنَّما الذنب في هتك حرمة اسم الله تعالى بالحنث، فاستحال التكفير قبل الحنث، كالطهارة قبل الحدث، كما في فتح باب العناية2: 257؛ ولأنَّ اليمين ليست بسبب; لأنَّه مانع غير مفض، وإنَّما السبب الحنث، كما في مجمع الأنهر 2: 542، والدر المختار 3: 727، ورد المحتار 3: 726، فلا تصح كفارة اليمين قبل الحنث، كما لا تصح كفارة القتل قبل الجرح، كما في فتح باب العناية2: 257.
(¬2) قال ابن قطلوبغا في الإخبار3: 9: تقدم باللفظ الأول، وأما بلفظ: «ثم»؛ فأخرجه قاسم بن ثابت في «الدلائل» به».
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت
الذي هو خير وليكفِّر عن يمينه» في صحيح مسلم 3: 1271، وعن عبد الله بن عمرو في صحيح ابن حبان 10: 188، ومسند أحمد 11: 506، وعن عَدِي بن حاتم في سنن ابن ماجه 1: 681، وغيرها، حيث قدَّم الحنث على التكفير، وفي بعض الروايات تقديم التكفير على الحنث؛ ولأنَّ الكفّارة لستر الجناية ولا جناية قبل الحنث؛ لأنَّ عقد اليمين بدون الحنث ليس بذنب إجماعاً؛ لأنَّه أمر مشروع، فإنَّ في عقد اليمين تعظيم اسم الله تعالى، والمشروع لا يوصف بالذنب، وإنَّما الذنب في هتك حرمة اسم الله تعالى بالحنث، فاستحال التكفير قبل الحنث، كالطهارة قبل الحدث، كما في فتح باب العناية2: 257؛ ولأنَّ اليمين ليست بسبب; لأنَّه مانع غير مفض، وإنَّما السبب الحنث، كما في مجمع الأنهر 2: 542، والدر المختار 3: 727، ورد المحتار 3: 726، فلا تصح كفارة اليمين قبل الحنث، كما لا تصح كفارة القتل قبل الجرح، كما في فتح باب العناية2: 257.
(¬2) قال ابن قطلوبغا في الإخبار3: 9: تقدم باللفظ الأول، وأما بلفظ: «ثم»؛ فأخرجه قاسم بن ثابت في «الدلائل» به».