تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأيمان
والغَضب، فما كان من صِفاتِ الذَّات إذا حَلَفَ به يكون يَميناً إلاّ «وعِلْمِ الله»؛ لأنَّ صفاتَ الله تعالى قديمةٌ كذاتِهِ، فما تَعارف النَّاس الحَلْفَ به صار مُلحقاً بالاسم والذَّات، فيكون يَميناً وإلاّ فلا.
«وعِلْمِ الله» ليس بمتعارفٍ حتى قال عامّة المشايخ: لا يكون يَميناً وإن نَواه؛ لعدم التَّعارف (¬1)، وعند بعضهم: يكون يميناً كغيرها من الصِّفات، ولأنّ صفاتَ الذَّات لَمّا لم يكن لها مَعنى غيرَ الذَّات كان ذكرُها كذكرِ الذَّات فكان قوله: «وقُدرةِ الله»، كقوله: «واللهِ القادر»، وهو القياسُ في العِلْم؛ لأنّه من صفاتِ الذَّات إلاّ أنّه جَرَت العادةُ أنّ العِلْمَ يُذكر ويُراد به المَعلوم، ومَعلومُ اللهِ تعالى غيره.
قال النَّسفيُّ - رضي الله عنه -: وهذا لا يَسْتَقيمُ على مذهبِ أهل الحقّ، والصَّحيحُ أنَّ كلَّها صِفاتُ الله تعالى قائمةٌ بذاتِهِ، والحَلْفُ بها حَلْفٌ بالله، والفَرقُ الصَّحيحُ ما قاله محمّد - رضي الله عنه -: إن هذه الأشياء يُراد بها غيرُ الصِّفة، فلهذا لم يصر به حالفاً بالشَّكّ، فالرَّحمةُ تُذْكَرُ ويُراد بها المَطَرُ، والنِّعمةُ ويُراد بها الجَنة، قال تعالى: {فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون} [آل عمران: 107]، والسَّخطُ والغَضبُ يُراد بهما ما يَقَعُ من العذاب في النَّار، والرِّضا يُراد به ما يَقَعُ من الثَّواب في الجَنّة، فصار حالفاً بغَيْرِ الله تعالى من هذا الوجهِ.
قال: (والحَلْفُ بغير الله تعالى ليس بيمين كالنَّبيِّ والقُرآن (¬2) والكَعبة،
¬__________
(¬1) ومشى عليه في التبيين3: 119، والهداية5: 67.
(¬2) ويراد بالقرآن الحروف التي في اللهوات والنقوش التي في المصاحف، كما في
التبيين3: 111، قال ابن الهُمام في فتح القدير5: 69: «ثم لا يخفى أنَّ الحلف بالقرآن الآن متعارف، فيكون يميناً كما هو قول الأئمة الثلاثة، وتعليل عدم كونه يميناً بأنَّه غيره تعالى; لأنَّه مخلوق; لأنَّه حروف، وغير المخلوق هو الكلام النفسي منع ـ أي كونه غير يمين ـ بأن القرآن كلام الله مُنزل غير مخلوق، ولا يخفى أنَّ المنزل في الحقيقة ليس إلا الحروف المنقضية المنعدمة، وما ثبت قدمه استحال عدمه، غير أنَّهم أوجبوا ذلك؛ لأنَّ العوامَّ إذا قيل لهم القرآن مخلوق تعدُّوا إلى الكلام مطلقاً»، وفي المضمرات: وقد قيل: هذا في زمانهم، أمّا في زماننا فيمين وبه نأخذ ونأمر ونعتقد، وقال محمّد بن مقاتل الرازي - رضي الله عنه -: إنَّه يمين، وبه أَخَذ جمهور مشايخنا، وقال ابنُ عابدين في ردّ المحتار3: 713: «فهذا مؤيدٌ لكونه صفة تعورف الحلف بها كعزة الله وجلاله».
«وعِلْمِ الله» ليس بمتعارفٍ حتى قال عامّة المشايخ: لا يكون يَميناً وإن نَواه؛ لعدم التَّعارف (¬1)، وعند بعضهم: يكون يميناً كغيرها من الصِّفات، ولأنّ صفاتَ الذَّات لَمّا لم يكن لها مَعنى غيرَ الذَّات كان ذكرُها كذكرِ الذَّات فكان قوله: «وقُدرةِ الله»، كقوله: «واللهِ القادر»، وهو القياسُ في العِلْم؛ لأنّه من صفاتِ الذَّات إلاّ أنّه جَرَت العادةُ أنّ العِلْمَ يُذكر ويُراد به المَعلوم، ومَعلومُ اللهِ تعالى غيره.
قال النَّسفيُّ - رضي الله عنه -: وهذا لا يَسْتَقيمُ على مذهبِ أهل الحقّ، والصَّحيحُ أنَّ كلَّها صِفاتُ الله تعالى قائمةٌ بذاتِهِ، والحَلْفُ بها حَلْفٌ بالله، والفَرقُ الصَّحيحُ ما قاله محمّد - رضي الله عنه -: إن هذه الأشياء يُراد بها غيرُ الصِّفة، فلهذا لم يصر به حالفاً بالشَّكّ، فالرَّحمةُ تُذْكَرُ ويُراد بها المَطَرُ، والنِّعمةُ ويُراد بها الجَنة، قال تعالى: {فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون} [آل عمران: 107]، والسَّخطُ والغَضبُ يُراد بهما ما يَقَعُ من العذاب في النَّار، والرِّضا يُراد به ما يَقَعُ من الثَّواب في الجَنّة، فصار حالفاً بغَيْرِ الله تعالى من هذا الوجهِ.
قال: (والحَلْفُ بغير الله تعالى ليس بيمين كالنَّبيِّ والقُرآن (¬2) والكَعبة،
¬__________
(¬1) ومشى عليه في التبيين3: 119، والهداية5: 67.
(¬2) ويراد بالقرآن الحروف التي في اللهوات والنقوش التي في المصاحف، كما في
التبيين3: 111، قال ابن الهُمام في فتح القدير5: 69: «ثم لا يخفى أنَّ الحلف بالقرآن الآن متعارف، فيكون يميناً كما هو قول الأئمة الثلاثة، وتعليل عدم كونه يميناً بأنَّه غيره تعالى; لأنَّه مخلوق; لأنَّه حروف، وغير المخلوق هو الكلام النفسي منع ـ أي كونه غير يمين ـ بأن القرآن كلام الله مُنزل غير مخلوق، ولا يخفى أنَّ المنزل في الحقيقة ليس إلا الحروف المنقضية المنعدمة، وما ثبت قدمه استحال عدمه، غير أنَّهم أوجبوا ذلك؛ لأنَّ العوامَّ إذا قيل لهم القرآن مخلوق تعدُّوا إلى الكلام مطلقاً»، وفي المضمرات: وقد قيل: هذا في زمانهم، أمّا في زماننا فيمين وبه نأخذ ونأمر ونعتقد، وقال محمّد بن مقاتل الرازي - رضي الله عنه -: إنَّه يمين، وبه أَخَذ جمهور مشايخنا، وقال ابنُ عابدين في ردّ المحتار3: 713: «فهذا مؤيدٌ لكونه صفة تعورف الحلف بها كعزة الله وجلاله».