اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

ولو قال: (وحقِّ الله تعالى ليس بيمينٍ)، ورُوِي عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه يمينٌ؛ لأنَّ الحَقَّ من صفاتِ اللهِ تعالى، وهو حقيقةٌ كأنّه قال: والله الحقّ، ولأنّ الحلفَ به مُعتادٌ، وهو المُختارُ اعتباراً للعرف (¬1).
ولهما: ما رُوِي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن حقِّ الله تعالى على عبادِه، فقال: «أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً» (¬2)، فصار كقوله: والطَّاعات والعبادات، ولو قال كذلك ليس يَميناً.
قال: (والحقُّ يَمينٌّ)؛ لأنّه من أسماءِ الله تعالى.
ولو قال: حقّاً لا يكون يميناً؛ لأنّه يُرادُ به تأكيدُ الكلام وتحقيق الوعد (¬3).
¬__________
(¬1) فهذا محل نظر، فقد ردَّ ابنُ الهمام كلامَ الموصلي بأنَّ التعارف بعد كون الصفة مشتركة في الاستعمال بين صفة الله تعالى وصفة غيره، ولفظ حقّ لا يتبادر منه ما هو صفة الله، بل ما هو من حقوقه، كما في البحر الرائق 4: 311، ومنحة الخالق 4: 311.
(¬2) فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «حقّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً» في صحيح مسلم 1: 58، وصحيح البخاري 5: 2224، والحلف بالطاعة لا يكون يميناً؛ لأنَّه حلف بغير الله تعالى، كما في التبيين3: 111.
(¬3) ومعناه أفعل هذا لا محالة لكن هذا قول البعض، والصحيح أنه إن أراد به اسم الله
تعالى يكون يميناً، والحاصل أن الحقّ إما أن يذكر معرفاً أو منكراً أو مضافاً، فالحق معرفاً سواء بالواو أو بالباء يمين اتفاقاً، ومنكراً يمين على الأصح إن نوى، ومضافاً إن كان بالباء، فيمين اتفاقاً، وإن كان بالواو ففيه الاختلاف، والمختار أنه يمين كما في «البحر» وغيره، كما في مجمع الأنهر1: 546.
المجلد
العرض
70%
تسللي / 2817