اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

قال: (ولو قال: لعمرُ الله، أو وأيمُ الله، أو وعهدُ الله، أو وميثاقُه، أو عليَّ نذرٌ، أو نذرُ الله فهو يمين).
أمّا عمرُ الله تعالى؛ فهو بقاءُ الله تعالى، والبَقاءُ من صفاتِ الله تعالى، ولأنّ اللهَ تعالى أقسم به فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون} [الحجر: 72].
وأمَّا وأَيمُ الله؛ فمَعناه أيمنُ الله، وهو جمعُ يمين، وأنّه مُتعارف.
وأمَّا عهدُ الله؛ فلقوله تعالى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ} [النحل: 91]، ثمّ قال: {وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ} [النحل: 91] سَمَّى العهدَ يميناً، والميثاقُ هو العهدُ عرفاً.
والنَّذرُ يَمينٌ (¬1)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «النَّذرُ يمين، وكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ» (¬2)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن نَذَرَ نَذْراً وسمَّاه فعليه الوفاءُ به، ومَن نَذَرَ ولم يُسَمِّ فعليه كفَّارةُ يَمين» (¬3).
¬__________
(¬1) فيشترط أن يذكر المحلوف عليه؛ لكونها يميناً منعقدة، نحو أن يقول: عليَّ نذر الله لأفعلن كذا، أو لا أفعل كذا، حتى إذا لم يف بما حلف عليه لزمته كفارة اليمين، وأما إذا لم يسمِّ شيئاً بأن قال: عليّ نذر الله، فإنَّه لا يكون يميناً؛ لأنَّ اليمينَ إنَّما تتحقَّق لمحلوف عليه، ولكن تلزمه الكفّارة، فيكون هذا التزام الكفارة ابتداءً بهذه العبارة، وهذا كله إذا لم ينو بهذا النذر المطلق شيئاً من القُرَب: كحج أو صوم، فإن كان نوى بقوله: عليَّ نذر إن فعلت كذا؛ قربة مقصودة يصحّ النذر بها، ففعل لزمته تلك القربة، كما في البحر الرائق4: 309.
(¬2) فعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما النذر يمين، كفارتها كفارة اليمين» في مسند أبي يعلى3: 283، والمعجم الكبير17: 313، ومسند أحمد4: 148.
(¬3) فعن عقبة بن عامر، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كفّارة النذر إذا لم يسم كفّارة يمين» في سنن الترمذي4: 106.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن نذر نذراً لم يسمه، فكفّارتُه كفارةُ يمين، ومَن نذرَ نذراً في معصيةٍ، فكفارتُه كفارةُ يمين، ومَن نذر نذراً لا يُطيقه فكفارتُه كفارة يمينٌ، ومَن نَذَرَ نذراً أطاقه فليف به» في سنن أبي داود3: 241، وسنن البيقهي الكبير10: 123، والمعجم الكبير11: 412.
المجلد
العرض
70%
تسللي / 2817