اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

وروى الحَسَنُ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه ليس بيمينٍ؛ لعدم العرف بذلك، ولأنّه يُذكر ويُراد به غير الله تعالى، يُقال: فعله ابتغاء وجه الله تعالى: أي ثوابه فلا يكون يميناً بالشَّكّ.
وروى ابنُ شجاع عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّها من أيمان السَّفلة، يعني أنّهم
يقصدون الجارحة، فيكون يميناً بغير الله تعالى.
قال: (ومَن حَرَّم على نفسِهِ ما يَمْلِكُه، فإن استباحَه أو شَيئاً منه لزمته الكفّارة)، وذلك مثل قوله: مالي عليَّ حرامٌ، أو ثوبي، أو جاريتي فلانة، أو ركوب هذه الدابّة ونحوه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «تحريمُ الحلال يمينٌ، وكفارتُه كفّارة يمين» (¬1)، ولأنّه أَخبر عن حرمتِهِ عليه، فقد مَنَعَ نفسَه عنه، وأَمْكَنَ جَعْلُه
¬__________
(¬1) بيض له ابن قطلوبغا في الإخبار3: 13، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم. قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم:2]، وكان سبب نزول الآية: (أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند زينب بنت جحش رضي الله عنها فيشرب عندها عسلاً، فعلمت به عائشة رضي الله عنها، فتواطأت وحفصة رضي الله عنها أيتهما دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلتقل: إني أجد منك ريح المَغَافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ولن أعود) في صحيح مسلم2: 1100، وصحيح البخاري5: 2016، والمغافير: صمخ بعض الشجر يحل بالماء وله رائحة كريهة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يوجد منه الروائح، فَصَدَّق - صلى الله عليه وسلم - القائلة له ذلك من أزواجه، وحرَّم العسل على نفسه، كما في فتح باب العناية2: 259ـ 260.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 2817