اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

قال: (حَلف لا يدخل هذه الدَّار فصارت صحراء ودَخَلَها حَنَثَ، ولو قال داراً لم يحنث، وفي البيتِ لا يحنث في الوجهين)؛ لأنّ الدَّارَ اسمُ للعَرَصةِ حقيقةً وعُرْفاً، والبناءُ صفةٌ فيها؛ لأنَّ قوامَ البناء بالعَرَصة (¬1)، ولهذا ينطلق اسم الدَّار عليها بعد ذهاب البناء، وفي أشعار العرب في نَدْبهم الدُّورَ الدَّارسةَ أَقْوى شاهدٍ، غَيْرَ أنّ الوصفَ معتبرٌ في الغائب، وهو المُنَكَّرُ، لَغوٌ في الحاضر؛ لحصولِ التَّعريف بالإشارةِ على ما عُرِف.
وأمَّا البَيْتُ: فهو اسم لما يُبات فيه، والعَرَصةُ إنّما تصير صالحةً للبَيتوتةِ
بالبناء، وأنّه لا يَبْقى بعد زوالِه حتى قالوا: لو خَرِبَ السَّقفُ وبقيتِ الحيطانُ يحنثُ؛ لإمكان البَيْتوتةِ فيه.
ولو بُنِي البيتُ بعدما انهدم لم يَحْنَثْ بدخولِهِ، وفي الدَّار يَحْنَثُ؛ لزَوال اسم البيتِ بعد الانهدام، وبقاءِ اسم الدَّار على ما بَيَّنّا.
ولو جُعِلت الدَّارُ بُستاناً أو حَمَّاماً أو مَسجداً أو بيتاً فدخله لم يحنث؛ لتبدُّل الاسم والصِّفة باعتراض اسم آخر وصفة أُخرى.
وكذا لو صارتُ بحراً أو نهراً.
وكذا لو بُنِيت دارٌ أخرى بعد البُستان والحمام لا يحنث؛ لما بيَّنّا.
¬__________
(¬1) عرصة الدار: ساحتها، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء، كما في المصباح2: 402.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 2817