اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

قال: (حَلَفَ لا يَتَكلَّمُ فقرأ القرآنَ أو سَبَّح أو هَلَّلَ لم يَحْنَثْ)؛ لأنّ مبنى الأيمان على العُرف، يُقال: ما تَكَلَّمَ وإنَّما قَرأ أو سَبَّح، والقياسُ أن يحنث فيهما؛ لأنَّه كلامٌ؛ لأنَّ الكلامَ ما يُنافي الخَرس والسُّكوت، وجوابُه ما قُلنا.
وقيل: لا يَحْنَثُ في الصَّلاة ويَحْنَثُ خارجَها (¬1)؛ لأنَّ الكلامَ في الصَّلاةِ مفسدٌ فلم يُجعل كلاماً ضرورةً، ولا ضرورةَ خارج الصَّلاة.
قال أبو اللَّيث - رضي الله عنه -: إن حَلَفَ بالعَربيّة فكذلك، وإن حَلَفَ بالفارسيّة لا يحنثُ فيهما؛ لأنّه لا يُسمَّى مُتكلِّماً.
قال: (حَلَفَ لا يُكلِّمه شَهْراً فمن حين حَلَفَ)؛ لأنّه لو لم يذكر الشَّهر تأبّدت اليَمين، فلمَّا ذَكَرَ الشَّهرَ خَرَجَ ما وراءَه عن اليَمين وبَقِي الشَّهرُ،
¬__________
(¬1) هذا في ظاهر الرواية، ورجحه في البحر، ورجّح في الفتح عدمه مطلقاً؛ للعرف، وعليه الدرر والملتقى، بل في البحر عن التهذيب: أنَّه لا يحنث بقراءة الكتب في عرفنا، وقوّاه في الشرنبلالية قائلاً: ولا عليك مِنْ أكثرية التصحيح له مع مخالفته العرف، كما في الدر المختار3: 794، ومثله لو سبَّح، أو هلَّل، أو كبَّر في الصَّلاة أو خارجها؛ لأنَّ هذه وإن كانت مِنَ الكلام لغةً، لكن لا يسمّى بمثل ذلك متكلّماً عرفاً، فإنَّ المتكلّم عرفاً مَن يخاطب الناس ويتكلّم بما يخاطب به الناس، وكذلك لا يسمى متكلماً شرعاً؛ بدليل: أنَّه نهى في الأحاديث عن التكلّم في الصلاة، وأبيحت هذه الأمور فيها، وأبيحت هذه الأمور في مواقع كره فيها الكلام: كحالة الوضوء ونحوها، كما في شرح الوقاية والعمدة2: 267.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 2817