اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

قال: (حَلَفَ لا يُكلِّمُ عبدَ فلان، يُعْتَبَرُ ملكُه يوم الحنث لا يوم الحَلْف.
وكذا الثَّوبُ والدَّارُ)؛ لأنّ اليَمينَ عُقِدت على ملكٍ مُضافٍ إلى فلانٍ، فإذا وُجِدَت الإضافةُ حَنِثَ وإلاّ فلا، ولأنّ اليَمينَ للمَنْعِ عن الحِنْثِ، فيُعْتَبَرُ وَقْتُ الحِنْثِ.
(ولو قال: عبدُ فلان هذا أو داره هذه لا يَحْنَثُ بعد البيع)؛ لانقطاع الإضافة، ولا تُعادى لذاتها؛ لسُقوط عِبْرَتِها إلاّ أن ينوي عينَها للتَّشاؤم على ما وَرَدَ به الحديث (¬1).
(وفي الصَّديق والزَّوج والزَّوجة يَحْنَثُ بعد المعاداةِ والفراقِ) (¬2)؛ لأنّ الزَّوجةَ والصَّديق يُقصدان بالهجرة؛ لأذى من جهتهما، فكانت الإضافةُ للتَّعريف، وكانت الإشارةُ أولى.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس، والمرأة، والدار» في صحيح البخاري4: 29، ولفظ صحيح مسلم4: 1747: «لا عدوى ولا طيرة، وإنّما الشُّؤم في ثلاثةٍ: المرأة، والفرس، والدار».
(¬2) أي لو حلف لا يكلم صديق فلان هذا أو زوجة فلان هذه، فكلَّم بعد زوال الصداقة والزوجية يحنث إجماعاً؛ لأنّ الحرّ مقصود بالهجران، فكانت الإضافة للتعريف المحض، والداعي لمعنى في المضاف إليه غير ظاهر؛ لأنه لم يعين أي لم يقل لا أكلم صديق فلان؛ لأنّ فلاناً عدو لي، فلا يشترط دوامها، ولو قال: لا أكلم صديق فلان أو زوجة فلان فزالت النسبة بأن عادى صديقه أو أبان امرأته فكلم لا يحنث؛ لأنّ مجردَ هجران الحُرّ لغيره محتمل، فإذا ترك الإشارة إليه دلَّ ذلك على المحتمل؛ إذ لو كان لعينِهِ لعَيَّنه، فلا يحنث بعد زوال الإضافة مع وجود هذا الاحتمال، كما في درر الحكام2: 58.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 2817