اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

وعن مُحمَّدٍ - رضي الله عنه -: لو حَلَفَ لا يَأكل فاكهةَ العام أو من ثمرةِ العام إن كان زمانُ الرَّطبةِ، فهي على الرَّطبةِ، ولا يَحْنَثُ بأكل اليابس، وإن كان في غير زَمانها فهي على اليابس للتَّعارف، وكان ينبغي أن يَحْنَثَ باليابس والرَّطبِ إذا كان في زَمان الرَّطبةِ؛ لأنّ اسمَ الفاكهةِ يتناولُهما إلا أنّه اسْتَحْسَنَ ذلك؛ لأنّ العادةَ في قولهم: فاكهةُ العام إذا كان زمانَ الرَّطبةِ يُريدونها دون اليابس، فإذا لم تكن رَطبةً تَعيَّنت اليابسةُ، فحُمِلَت عليه.
قال: (والإدامُ ما يُصْطَبَغُ به: كالخَلِّ والزَّيتِ والمِلْحِ)، وأصلُه من المُؤادَمة وهي الموافقة، وهي بالمُلازَقةِ فيصيران كشيءٍ واحدٍ.
أمَّا المُجاورةُ فليست بموافقةٍ حقيقةً، يُقالُ: وأَدَمَ الله بينكما: أي وَفَّقَ بينكما، قال - صلى الله عليه وسلم - للمغيرة - رضي الله عنه - وقد تزوَّج امرأةً: «لو نظرت إليها كان أحرى أن يُؤْدَمَ بَيْنَكما» (¬1)، فكلُّ ما احتاج في أكلِّه إلى موافقةِ غيرِه فهو إدامٌ، وما أَمْكَنَ إفرادُه بالأَكل فليس بإدام وإن أُكِلَ مع الخُبْز، كما لو أَكَلَ الخُبْزَ مع الخُبْز، فالخلُّ والزَّيتُ واللَّبنُ والعَسَلُ والمَرَقُ إدامٌ؛ لما بيَّنَّا.
وكذلك المِلْحُ؛ لأنّه لا يؤكل مُنفرداً، ولأنّه يذوبُ، فيَخْتَلِطُ بالخبزِ ويَصير تَبَعاً.
¬__________
(¬1) فعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أنه خطب امرأة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «انظر إليها، فإنّه أَحْرَى أن يُؤدم بينكما» في سنن الترمذي3: 389، وحسنه، وسنن النسائي الكبرى5: 162، وصحيح ابن حبان9: 351.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 2817