اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

قال: (ومَن قال لأُمَتِهِ: إن ولدت ولداً فأنت حُرّةٌ، فولدت ولداً مَيْتاً عَتَقَت، وكذلك الطَّلاق)؛ لوجودِ الشَّرط، وهو ولادةُ الولدِ، ألا يُرَى أنّه يُقال: ولدت ولداً حيّاً، وولدت ولداً ميتاً.
(ولو قال: فهو حُرٌّ فولدت مَيتاً ثمَّ حَيّاً عَتَق الحيُّ) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: لا يَعْتِقُّ؛ لأنَّ اليمينَ انْحَلَّت بوجودِ الشَّرط، وهو ولادةُ الولدِ الميتِ لا إلى جزاءٍ؛ لأنَّ الميتَ ليس بمحلٍّ للحريّةِ.
وله: إنَّ الشَّرطَ ولادةُ الحيِّ؛ لأنّه وصفَه بالحريّة، ومن ضرورتِها الحَياةُ، فصار كقوله: إذا ولدت ولداً حيّاً فهو حرٌّ، ولو قال كذلك عَتَق الحيّ فكذا هنا، بخلافِ حريّةِ الأُمِّ والطَّلاق؛ لأنّه لم يُقيِّده بالحياةِ فافترقا.
قال: (ومَن قال: مَن بَشَّرني بقَدُوم فلان فهو حُرٌّ، فبَشَّرَه جماعةٌ مُتَفرِّقون عَتَقَ الأوّل، وإن بَشَّروه جميعاً عَتَقُوا، ولو قال: مَن أخبرني عتقوا في الوجهين)؛ لأنّ البِشارةَ عُرفاً اسمٌ لخبرِ سار صِدْقٍ ليس عند المُبَشَّر عِلْمُه؛ لأنَّه مأَخوذٌ من تَغَيُّر بَشَرةِ الوجهِ من الفَرح عادةً، والسُّرُورُ إنّما يحصلُ بالصِّدق لا بالكَذب، وبخَبَر ليس عنده عِلْمُه، والخَبَرُ اسمٌ لمطلق الخَبَر سواءٌ كان عنده عِلْمُهُ أو لم يَكُن، ويَقَعُ على الصِّدق والكَذب.
ففي المسألةِ الأُولى البِشارةُ حَصَلَت بالأوَّل؛ لما بيَّنّا فعَتَقَ ولم تَحْصُلْ بالباقي؛ لأنّه قد عَلِمَ به، فلم تكن بِشارة، وفي الثَّانية حَصَلَت بإخبارِ الكلّ فَعَتَقُوا.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 2817