أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

ولو أدَّى ما التزمه يخرج عن العُهْدة أيضاً؛ لأنَّ فيه معنى اليَمين، وهو المنعُ، وهو نَذْرٌ لفظاً، فيختارُ أي الجهتين شاء.
ولو كان شَرْطاً يُريدُ وُجودَه (¬1) كقوله: إن شَفَى اللهُ مَريضي أو قَضَى دَيني أو قَدِمتُ من سَفَري لا يجزئه إلاَّ الوَفاءُ بما سَمَّى؛ لأنَّه نَذْرٌ بصيغتِهِ وليس فيه مَعْنى اليَمين.
ولو قال: إن فعلتُ كذا فألف درهم من مالي صدقةٌ، ففعل وليس في ملكِه إلا مئة درهم لا يَلْزَمُه غيرَها؛ لأنَّ النَّذرَ بما لا يَمْلِكُ لا يَصِحُّ.
ولو نذرَ صومَ الأبد فضَعُفَ لاشتغاله بالمعيشةِ أَفطر؛ لئلا تختلَّ فرائضُه ويَفدي كالشَّيخِ الفاني في شهرِ رمضان.
ولو نَذَرَ عَدَداً من الحجِّ يَعْلَمُ أنّه لا يُمكنه، لا يَأَمُرُ غيرَه بالحجِّ عنه؛ لأنّه لا يَعْرفُ قدر الفائت، بخلاف الصَّوم.
¬__________
(¬1) فرّقوا في اليمين المسمّى فيها والمُعلّقة بشرط؛ إذ للتعليق فيها هيئتان:
أولاً: أن يكون التعليق بشرط يراد كونه لجلب منفعة أو دفع مضرة: كإن شفى الله مريضي، أو مات عدوي، أو قدم غائبي، فلله علي صوم أو صدقة أو صلاة، لا يجزئه إلا فعل عينه إن وجد، فيجب فيه الوفاء بالنذر.
ثانياً: إن كان التعليق بشرط لا يراد كونه: كإن دخلت الدار، أو كلمت فلاناً، كما في البحر2: 63، وإن زنيت، فإنَّه يجزئه كفارة اليمين إن شاء، وإن شاء أوفى بالمنذور على الصحيح؛ لأنَّه إذا علقه بشرط لا يريده ففيه معنى اليمين، وهو المنع، لكنَّه بظاهره نذر، فيتخيّر بين الوفاء والكفارة، كما في الدر المنتقى1: 548، وشرح الوقاية ص407.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2817