أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لو قال: لله عليَّ إطعامُ عشرةِ مساكين أو كِسوةُ عشرةِ مساكين لا يُجزئه إلاَّ ما يُجزئ في كفّارة اليَمين؛ لما تَقَدَّمَ أنَّه مُعتبرٌ بإيجابِ الله تعالى.
وقوله: للهِ عليَّ طَعامُ مَساكين: كقولِهِ: إطعام؛ لأنَّ الطَّعامَ اسمُ عَيْن، ٍ وإنَّما يصحُّ إيجابُ الفِعْل.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لو قال: لله عليَّ طعامٌ أَطْعَمَ إن شاءَ ولو لُقْمةً.
ولو قال: عليَّ نذر ونوى الصَّوم أو الصَّدقة دون العدد، لزمه في الصَّوم ثلاثة أيّام، وفي الصَّدقة إطعامُ عشرة مساكين اعتباراً بالواجبِ في كفّارة اليمين؛ إذ هو الأقلُّ، فكان مُتَيقَّناً.
ولو نَذَرَتْ صَوْمَ أيّام حَيْضِها أو قالت: للهِ عليَّ أن أَصوم غداً فحاضت فهو باطلٌ عند مُحمَّد وزُفر - رضي الله عنهم -؛ لأنّها أضافت الصَّوم إلى وقتٍ لا يُتصَّورُ فيه.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يقضى في المسألةِ الثَّانية؛ لأنَّ الإيجابَ صدرَ صحيحاً في حالٍ لا يُنافي الصَّوم، ولا إضافته إلى زمان يُنافيه؛ إذ الصَّوم متصوَّرٌ فيه، والعَجْزُ بعارض محتملٌ كالمرض فتَقْضيه، وصار كما إذا نَذَرَت صومَ شهرٍ يَلْزَمُها قضاءُ أيَّام حَيْضِها؛ لأنَّه يجوزُ خُلُوُّ الشَّهر عن الحيض فصَحَّ الإيجابُ.
ولو نَذَرَ صَوْمَ اليوم الذي يَقْدُمُ فيه فلانٌ فَقَدِمَ ليلاً لا شيءَ عليه.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2817